فهرس الكتاب

الصفحة 2825 من 5466

ثانيًا: معرفة أن المصادر التاريخية أشبه ما تكون بالمواد الخام التي تحتاج إلى التكرير والتصفية قبل الاستفادة منها ، وذلك أن مؤلفيها لم يشترطوا الصحة فيما يدونونه من أخبار ، بل ساروا في عملية التدوين على منهج الجمع ، فجمعوا في كتبهم الغث والسمين من الأخبار ، وهذه النقطة مع الأسف تجاهلها كثير من الباحثين المعاصرين ، وراحوا يتعاملون مع المصادر التاريخية وما فيها من نصوص على أنها من المسلمات ، وهذا بلا شك انعكس بدوره على النتائج التي توصلوا إليها في أبحاثهم.

فالإمام الطبري - رحمه الله - على سبيل المثال قد سار في تاريخه على منهج الجمع فقيد في تاريخه الغث والسمين من الأخبار، دون اشتراط الصحة في ذلك ، بل إنه - رحمه الله - قد أشار إلى هذه المسألة في مقدمته حيث قال: ( فما يكن في كتابي من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارؤه ، أو يستشنعه سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة ، ولا معنى في الحقيقة ، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا ، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا ، وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا) .

إن الاعتماد على مجرد النقل من المصادر دون نقد ، أو تمحيص أمر لا تحمد عقباه، لذا فقد حذر منه العلماء ، وفي ذلك يقول ابن خلدون - رحمه الله: ( وكثيرًا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل ، من المغالط في الحكايات والوقائع ، لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثًا أو سمينًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت