فهرس الكتاب

الصفحة 2946 من 5466

وأما من ناحية المتن فهي باطلة أيضًا وذلك للأسباب التالية:

أ مخالفة القصة للقرآن الكريم فمن أصول الشريعة التي قررها الله في كتابه وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن التائب لو بلغت ذنوبه عنان السماء ثم تاب، تاب الله عليه، قال جل شأنه { إنما التوبةُ على الله للذين يعملون السُّوء بجَهالةٍ ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوبُ الله عليهم وكان الله عليمًا حكيمًا، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تُبتُ الآن ولا الذين َيموتون وهم كفّار أولئك اعتدنا لهم عذابًا أليمًا } النساء 1 ودليل ذلك أيضًا قول الرسول صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر 24 وهو بيان لقوله تعالى { وليست التوبة ...إذا حضر أحدهم الموت قال إني تُبت الآن } فالآية استثنت هذه الحالة فقط وأنها لا تقبل التوبة، وهذا دليل خطاب يدل على ان غير هذه الحالة تقبل فيها التوبة وهو ما قبل الموت، والقصة تؤكد أن ثعلبة تاب توبة نصوحًا فجاء يعرض صدقته على الرسول صلى الله عليه وسلم وأكد توبته مرارًا فجاء أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم لكنهم رفضوا قبول توبته، وأخبروه أن الله لم يقبل توبته وهذا خلاف ما تقدّم من النصوص القاطعة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا خلفها، والتي تقرر { وهو الذي يقبلُ التّوبةَ عن عباده ويعفو عن السيئات } الشورى 25 ، فإن قيل: أن ثعلبة منافق. قلت: حتى المنافقين فقد فتح الله لهم باب التوبة على مصراعيه قال الشاكر العليم { إنّ المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولنْ تجِد لهم نَصيرًا إلا الذين تابوا وأَصلحوا واعتَصموا بالله وأخْلصوا دينهم لله فأُولئك مع المؤمنين وسوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أجرًا عظيمًا، ما يفعلُ الله بِعذابكُم إن شكَرْتم وآمنْتُم وكان الله شاكرًا عليمًا } النساء 5 7 ، وقال الغفور الرحيم مخبرًا عن المنافقين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت