فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 5466

لقد بينت فيما سبق أن خالد قتل مالك لأنه رآه مرتدًا وقد ذكرت الأسباب التي دعت خالد لاعتقاد ذلك وهي أسباب في نظري تظهر بوضوح ردة مالك، وعلى العموم غاية ما يقال في هذه الحادثة أن خالدًا إن أخطأ في قتل مالك فيكون متأولًا وهذا لا يجيز قتل خالد وهذه القضية مثلها رواية أسامة بن زيد لما قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله. وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أسامة: أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ فأنكر عليه قتله، ولم يوجب عليه قَوَدًا ولا دية ولا كفَّارة. وقد روى محمد بن جرير الطبري وغيره عن ابن عباس وقتادة أن هذه الآية: قوله تعالى { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا } النساء 4 نزلت في شأن مرداس، رجل من غطفان، بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشًا إلى قومه ، عليهم غالب الليثي، ففرّ أصحابة ولم يفرّ، قال: إني مؤن، فصبّحته الخيل فسلّم عليهم، فقتلوه وأخذوا غنمه، فأنزل الله هذه الآية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برد أمواله إلى أهله وبِديته إليهم، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك. وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولًا ورفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد . ومع هذا لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان متأولًا. فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله مع قتله غير واحد من المسلمين من بني جذيمة للتأويل، فلأن لا يقتله أبو بكر لقتله مالك ابن نويرة بطريق الأوْلى والأحرى 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت