فهرس الكتاب

الصفحة 3001 من 5466

أقول: إن مدار هذه الأسانيد الثلاثة على أبي إسحاق عن أرقم بن شرحبيل ، ولم يذكر لأبي إسحاق رواية عن أرقم بن شرحبيل ، وقد استبشر الميلاني بهذه النتيجة وكأنه حاز على كنوز كسرى وقيصر ، لدرجة أنه تمادى في الطعن على أبي إسحاق بقوله: ( قال بعض أهل العلم: كان قد اختلط ، وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه ) ، وأغفل ثناء العلماء عليه ، وأنه صدوق حافظ ، وأنه إنما كان الخطأ من صغار من رووا عنه لا منه ، وأنه لم يختلط في آخر حياته ، وإنما نسي مع كبره لتجاوزه المائة عام ، وهذا كله مبثوث في كتب الرجال ، ولكن الميلاني لا يحسن القراءة جيدًا ، لأنه مصاب بالتخليط منذ نعومة أظفاره .

ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أن أبا إسحاق السبيعي ( والأعمش كما سيأتي ) ممن رموا بالتشيع ، والتشيع في عرف القدماء هو تفضيل علي على عثمان رضي الله عنهما دون المساس بقضية أفضلية أبي بكر وعمر رضي الله عن الجميع ، إلا أنهما كانا من أهل الصدق ، فلا يصرحان بالتحديث إلا عمن لقياه ورويا عنه ، ولكن قد يدلسان أحيانًا لروايتهما عن الضعفاء ، ويرويان بالعنعنة أو بالأنأنة ، ولذلك ؛ فإن علماء الإسلام يحتاطون في الأحاديث التي لم يصرحا فيها بالسماع عمن فوقهما ، ويسقطونها من مقام الاحتجاج ، ما لم تأت قرينة تنفي التدليس ، والطريف في الموضوع كونهما من الرواة المعتبرين عن الشيعة !! وقد وثقهما ودافع عنه بكل قوة عبدالحسين الموسوي في كتابه المراجعات !!! ولكن يجوز الطعن عند الشيعة في الرواي بدون سبب عند الضرورة !!!

وعمومًا ؛ فإن إسقاط الرواية بسبب سندها أمر غير مستساغ ، لأن المتن قد روي من طرق أخرى صحيحة ، وكفى بها في مقام الاحتجاج والاعتبار ، وهذا الإسناد قد زاد من صحة الرواية ، لأن أبا إسحاق السبيعي على تشيعه لم يكن من أهل الكذب ، وغاية ما رمي به التدليس .

4 )رواية ابن مسعود رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت