فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد وقع الشيعة في مشكلة أخرى هي أن أصحاب الكتب الأربعة نصوا في مقدماتهم بأنهم لا يذكرون إلا الصحيح ، خاصة أن الكليني عاش في زمن الغيبة الصغرى ، وكان في بغداد بلد النواب الأربعة ، وابن بابوية القمي أدرك من الغيبة الصغرى نيفا وعشرين سنة ، فيجيب جعفر النجفي في كتابه كشف الغطا ص 40 بقوله: ( فلا بد من تخصيص ما ذكر في المقدمات ، أو تأويلة على ضرب من المجازات ... ) إلى غير ذلك من التعليلات الغير مقبولة عقلًا ، صحيح أن هؤلاء المؤلفين قد قالوا: إذا خالف حديثنا القرآن ؛ فارموا بحديثنا عرض الحائط ؛ إلا أنهم قد صرحوا مع هذا التصريح بتصريح آخر مزعج للشيعة ، ألا وهو: أنهم يعتقدون بكل ما رووه في كتبهم !!! وهنا المشكلة الأخرى التي وقع الشيعة فيها إلى اليوم ، وما زالوا يفكرون في كيفية التخلص منها ؟ بينما يتخلص جعفر النجفي من كل هذه التبعات بقوله: ( وأنه لا يجب على الأئمة المبادرة إليهم بالإنكار ولا تمييز الخطأ من الصواب لمنع التقية المتفرعة على يوم السقيفة ) !!!
قد ذكرنا رأي الأخباريين فيما سبق ، ولنذكر الآن رأي الأصوليين من الشيعة ، ولننظر في مسلك التصحيح والتضعيف عندهم ، وهل لهم بصر بالرجال ، ودراية بعلم الجرح والتعديل أم لا ؟
فأولًا: لم يكن للشيعة كتاب في أحوال الرجال حتى ألف الكشي في المائة الرابعة كتابًا لهم في ذلك جاء على غاية الاختصار ، وليس فيه ما يغني في هذا الباب !! وقد أورد أخبارًا متعارضة في الجرح والتعديل ، ( كما أنه في كثير من الأسانيد قد وقع غلط واشتباه في أسامي الرجال أو آبائهم أو كناهم أو ألقابهم ) انظر تنقيح المقال للممقاني ، 1/177 .
وأما التأليف في أصول الحديث وعلومه ؛ فقد كان معدومًا عندهم حتى ظهر زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني ، والمقتول سنة 965 هـ !!! وهذا ما يعترف به علماء الشيعة أنفسهم ، ومنهم الحائري في مقتبس الأثر 3/73 .