فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم أن الصديق قد حكم في درء القصاص حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قد ثبت في التواريخ أن خالدًا هذا أغار على قوم مسلمين ( 5 ) فجرى على لسانهم (( صبأنا صبأنا ) )أى صرنا بلا دين ، وكان مرادهم انا تبنا عن ديننا القديم ودخلنا الصراط المستقيم فقتلهم خالد ، حتى غضب عبد الله بن عمر فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم فاسف وقال: اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد ، ولم يقتص منه ( 6 ) ، فالفعل هو الفعل . على أن الصديق أداهم الدية .
ويجاب أيضًا أنه لو توقف الصديق في القصاص طعنًا لكان توقف الأمير في قتلة عثمان أطعن . وليس ، فليس . وأيضًا أستيفاء القصاص إنما يكون واجبًا لو طلبه الورثة . وليس ، فليس . بل ثبت أن أخاه متمم بن نويره أعترف بارتداده في حضور عمر مع عشقه له ومحبته فيه محبة تضرب بها الأمثال ، وفيه قال:
من الدهر حتى قيل لن يتصعدها لطول اجتماع لم نبت ليلة معًا
وكنا كندمانى جذيمة حقبة فلما تفرقنا كأنى ومالكًا
ثم إن عمر ندم كا كان من إنكاره زمن الصديق ( 7 ) والله ولي التوفيق .
ومنها أنه تخلف عن جيش اسامة المجهز للروم مع انه صلى الله عليه وسلم أكد غاية التأكيد عليه حتى قال: جهزوا جيش اسامة ، لعن الله من تخلف . وجوابه: إن كان الطعن من جهة عدم التجهيز فهذا أفتراء صريح لأنه جهز وهيأ . وإن كان من جهة التخلف فله عدة أجوبة:
الأول أن الرئيس إذا ندب رجلًا مع جيش ثم أمره بخدمة من خدمات حضوره فقد أستثناه وعزله ، والصديق لأمره بالصلاة كذلك ، فالذهاب إما ترك الأمر الأهم ومحافظة المدينة المنورة من الأعراب .