فهرس الكتاب

الصفحة 3062 من 5466

ثم أن الصديق قد حكم في درء القصاص حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قد ثبت في التواريخ أن خالدًا هذا أغار على قوم مسلمين ( 5 ) فجرى على لسانهم (( صبأنا صبأنا ) )أى صرنا بلا دين ، وكان مرادهم انا تبنا عن ديننا القديم ودخلنا الصراط المستقيم فقتلهم خالد ، حتى غضب عبد الله بن عمر فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم فاسف وقال: اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد ، ولم يقتص منه ( 6 ) ، فالفعل هو الفعل . على أن الصديق أداهم الدية .

ويجاب أيضًا أنه لو توقف الصديق في القصاص طعنًا لكان توقف الأمير في قتلة عثمان أطعن . وليس ، فليس . وأيضًا أستيفاء القصاص إنما يكون واجبًا لو طلبه الورثة . وليس ، فليس . بل ثبت أن أخاه متمم بن نويره أعترف بارتداده في حضور عمر مع عشقه له ومحبته فيه محبة تضرب بها الأمثال ، وفيه قال:

من الدهر حتى قيل لن يتصعدها لطول اجتماع لم نبت ليلة معًا

وكنا كندمانى جذيمة حقبة فلما تفرقنا كأنى ومالكًا

ثم إن عمر ندم كا كان من إنكاره زمن الصديق ( 7 ) والله ولي التوفيق .

ومنها أنه تخلف عن جيش اسامة المجهز للروم مع انه صلى الله عليه وسلم أكد غاية التأكيد عليه حتى قال: جهزوا جيش اسامة ، لعن الله من تخلف . وجوابه: إن كان الطعن من جهة عدم التجهيز فهذا أفتراء صريح لأنه جهز وهيأ . وإن كان من جهة التخلف فله عدة أجوبة:

الأول أن الرئيس إذا ندب رجلًا مع جيش ثم أمره بخدمة من خدمات حضوره فقد أستثناه وعزله ، والصديق لأمره بالصلاة كذلك ، فالذهاب إما ترك الأمر الأهم ومحافظة المدينة المنورة من الأعراب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت