فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعن سبب اختيار عمر - رضي الله عنه - لأصحاب الشورى - رضوان الله عليهم يقول الطبري رحمه الله:( لم يكن في أهل الإسلام أحد له من المنزلة في الدين ، والهجرة ، والسابقة ، والعقل ، والعلم ، والمعرفة بالسياسة ، ما للستة الذين جعل عمر الأمر شوى بينهم.
فإن قيل: كان بعض هؤلاء الستة أفضل من بعض ، وكان رأي عمر أن الأحق بالخلافة أرضاهم دينًا ، وأنه لا تصح ولاية المفضول مع وجود الفاضل.
فالجواب: أنه لو صرح بالأفضل منهم لكان قد نص على استخلافه ، وهو قصد أن لا يتقلد العهدة في ذلك ، فجعلها في ستة متقاربين في الفضل ، لأنه يتحقق أنهم لا يجتمعون على تولية المفضول ولا يألون المسلمين نصحًا في النظر والشورى ، وأن المفضول منهم لا يتقدم على الفاضل ، ولا يتكلم في منزلة وغيره أحق بها منه، وعلم رضى الأمة بمن رضي به الستة).
وبعد أن تبين لنا أمر الشورى من خلال أصح كتاب بعد كتاب الله نعود إلى رواية منكرة ترددها بعض الألسنة والأقلام ، وفيما يلي نصها:
( إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمر بلالًا:
إذا اختلف أهل الشورى فاقتل الأقل.
يعني إذا اتفق أربعة ضد ثلاثة اقتل الثلاثة.
وإذا اتفق خمسة ضد اثنين اقتل الاثنين.
وإذا اتفق ستة ضد واحد اقتل الواحد.
قال: أقتله يا أمير المؤمنين ؟!
قال: اقتله ، لا أريد خلافًا بين المسلمين! ).
قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا الخبر الباطل سندًا ومتنًا مخالف لما ثبت في الصحاح عن حقيقة الشورى.
وحقيقة الأمر في هذه الجزئية من قصة الشورى ما أخرجه الإمام أبو بكر الخلال ، بإسناد صحيح ، من طريق عمرو بن ميمون قال: ( قال عمر لما حضر: ادعوا لي عليًا ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعدًا ، قال: فلم يكن أحد منهم إلا علي وعثمان.