فهرس الكتاب

الصفحة 3406 من 5466

)) (14) ، وقال الطبري أيضًا (( وقالت عائشة: خلّ يا كعب عن البعير، وتقدّم بكتاب الله عزّ وجل فادعهم إليه، ودفعت إيه مصحفًا. وأقبل القوم وأمامهم السبئيّة يخافون أن يجري الصلح، فاستقبلهم كعب بالمصحف، وعليّ من خلفهم يَزَعُهم ويأْبون إلا إقداما، فلما دعاهم كعب رشَقوه رِشقًا واحدًا، فقتلوه، ورمَوا عائشة في هودجها، فجعلت تنادي: يا بنيَّ، البقيَّة البقيَّة ويعلو صوتها كثرة الله الله، اذكروا الله عز وجلّ والحساب، فيأْبون إلا إقدامًا، فكان أوّل شيء أحدثته حين أبوْا قالت: أيُّها الناس، العنوا قتلة عثمان وأشياعهم، وأقْبلت تدعو. وضجّ أهل البصرة بالدعاء، وسمع عليُّ بن أبي طالب الدعاة فقال: ما هذه الضجّة؟ فقالوا: عائشة تدعو ويدعون معها على قتلة عثمان وأشياعهم، فأقبل يدعو ويقول: اللهم العنْ قتلةَ عثمان وأشياعهم ) ) (15) ، وهذا هو ما أرخه أيضًا ابن الأثير في تاريخه ولم أجد كتاب المدائن، ويعضد هذه الحقيقة الروايات الصحيحة التي تثبت أن عائشة والزبير وطلحة وعليّ لم يكونوا يريدون قتال بعضهم بعضًا، ولذلك ندمت عائشة على مسيرها وقالت (( وددت أني غصنًا رطبًا ولم أسر مسيري هذا ) ) (16) ، وقالت أيضًا (( وددت أني كنت ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام وأني لم أسر مسيري مع ابن الزبير ) ) (17) ، فلو كانت تريد القتال دون الإصلاح فلماذا الندم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت