فهرس الكتاب

الصفحة 3430 من 5466

استشهد بعض المعاصرين في سردهم لخبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم برواية فيها زيادة منكرة عند العلماء لأنها تحمل في طياتها إساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وللسيدة عائشة رضي الله عنها ، حيث تتضمن اتهامًا لأم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- بأمر من أمور الجاهلية مثل: الولولة ، والصراخ ، واللطم ، جزعًا لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفيما يلي نص الرواية:

بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يردد: ( بل الرفيق الأعلى ، بل الرفيق الأعلى) تقول - المراد عائشة - رضي الله عنها -: وهو يرددها سقط رأسه على كتفي ، ومات النبي صلى الله عليه وسلم وشخص بصره إلى السماء. فمن حمقي ، وقلة عقلي أنزلت رأس النبي صلى الله عليه وسلم على وسادة ، وأخذت أولول ، وأصرخ ، وألطم).

وهذه الزيادة المنكرة مردودة من عدة أوجه:

الوجه الأول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختر أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - من بين نسائه ليقضي عندها تلك السويعات التي بقيت له في الدنيا لحمقها وقلة عقلها ، بل اختارها صلى الله عليه وسلم لفقهها ، وعلمها ، وحبه لها ، رضوان الله عليها.

عن هشام بن عروة بن الزبير ، عن أبيه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول:(أين أنا غدًا ؟) حرصًا على بيت عائشة ، قالت عائشة: فلما كان يومي سكن) [رواه البخاري في صحيحه] ، [ سكن: أي سكت عن قول: أين أنا غدًا ] .

وعن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول:(أين أنا اليوم ؟ أين أنا غدًا ؟) استبطاء ليوم عائشة. قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري) [ رواه مسلم في صحيحه] . [ سحري: أي صدري ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت