فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيقال في هذه الروايات: إن ما ذكرتموه لم يقله أحد من أهل العلم، بل هو مخالف لأقوالهم وما كان هذا سبيله فهو مردود على صاحبه، مرفوض غير مقبول، فقد بوب النووي على ذلك الحديث بقوله:"باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا، دون ما ذكره S من معايش الدنيا على سبيل الرأي".
وقال أيضًا في شرح هذه الأحاديث [1] :"قال العلماء: قوله S (من رأي) أي: في أمر الدنيا ومعايشها لا على سبيل التشريع، فأما ما قاله باجتهاده ورآه شرعًا يجب العمل به، وليس إبار النخل من هذا النوع، بل من النوع المذكور قبله، قال العلماء: ولم يكن هذا القول خبرًا، وإنما كان ظنًا كما بينه في هذه الروايات، قالوا: ورأيه S في أمور المعايش وظنه كغيره، فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك، وسببه تعلق هممهم بالآخرة ومعارفها والله أعلم".
فمما تقدم نقله عن أهل العلم يتبين أن مجال هذا الحديث إنما هو في"أمر الدنيا ومعايشها"ولم يذكر العلماء تلك العبارة مطلقة، بل قيدوها بما يبطل كل محاولات التأويل الباطل لهذا الحديث، فقد قيد العلماء"أمر الدنيا ومعايشها"بأن يكون النَّبِي S قاله على سبيل الرأي أي أنه قاله لا على سبيل التشريع وهذا التقييد يعني أمرين:
أن الأمور التي يقال فيها: (أنتم أعلم بأمور دنياكم) هي تلك الأمور التي لم تتناولها الأدلة الشرعية تناولًا عامًا أو تناولًا خاصًا، أو الأمور التي تناولتها السُنَّة لا على سبيل التشريع وإنما على سبيل الرأي فقط.
أن الأصل في كل ما تناولته النصوص الشرعية -ولو كان متعلقًا بأمر الدنيا أو المعاش أو غيره- أن يكون على سبيل التشريع إلا أن يدل الدليل أو القرينة على خلاف ذلك ويؤيد هذا الكلام أيضًا أمران:
(1) النووى على شرح صحيح مسلم.