فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالرسول S-كما بُيِّن في الحديث- لم يأمرهم أمرًا مطلقًا، أو لم ينهاهم نهيًا مطلقًا، أي بعبارة أخرى لم يكن ما صدر منه على سبيل التشريع، وألفاظ الحديث ورواياته المتعددة تدل على ذلك، وإن كان من سمع هذا الموضوع من الصحابة قد غلَّبوا جانب التشريع، فقد جاء في ألفاظ الحديث ورواياته: (ما أظن يغني ذلك شيئًا) وجاء (لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا) ، مما يبين أن الرسول S يتحدث عن ظن أو خبرة دنيوية لا علاقة لها بالتشريع، ولذلك لما غلَّب بعض الصحابة جانب التشريع في ذلك، بين لهم الرسول S أنه لم يرد ذلك وأن كلامه السابق لا يدل عليه، ولذلك قال لهم معقبًا على تصرفهم إزاء مقالته السابقة: (فإني إنما ظننت ظنًا، فلا تؤاخذوني بالظن) وقال: (إذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر) ، وقال: (أنتم أعلم بأمر دنياكم) فالروايات كلها في مبتداها ومنتهاها متضافرة على أن ما ذكره الرسول S للصحابة كان من قبيل الرأي المتعلق بأمور المعاش القائم على الخبرة البشرية التي قد يتاح منها لبعض الناس ما لا يتاح لغيرهم، ولم يكن كلامًا على سبيل التشريع، وإذا تبين ذلك، فقد بطل قولهم في أن النصوص الشرعية المتعلقة بأمور الدنيا، لا يعول عليها، ولا يرجع إليها، وإنما يرجع في مثل هذه الأمور إلى أهل الدنيا والمعرفة بها.