فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما قولهم إن الصحابة رضوان الله عليهم قد فهموا من النَّبِي S أن السُنَّة ليست شرعًا فانصرفوا عنها، ولم يهتموا بكتابتها أو الالتزام بها؛ فهذا من الكذب والمكابرة، والمطلع على المدونات في كتب السُنَّة، وتاريخ العلوم، وما كتب العلماء في مواقف الأمة المسلمة من سنة رسول الله S، وبخاصة موقف الصحابة رضوان الله عليهم من سنة رسول الله S يقطع بكذب هؤلاء ويعجب من مدى تبجحهم وافترائهم على الحق، إلى حد قلب الأوضاع وعكس الأمور، فقد كان أصحاب رسول الله S أحرص الخلق على ملاحظة أقوال رسول الله S وأفعاله وحفظها، والعمل بها، بل بلغ من حرصهم على تتبع كل صغيرة وكبيرة وحفظها ووعيها والعمل بها أن كانوا يتناوبون ملازمة رسول الله S، فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول:"كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ Sيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ" [1] وما كان ذلك إلا لحرصهم الشديد على معرفة سنة رسول الله Sواتباعها والالتزام بها.
(1) صحيح): البخارى 89، مسلم 1479، الترمذى 3318، النسائى 2132، أحمد 222.