فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولكن عفوه عنهم ما زاد رؤوسهم إلا عتوا ونفورا، فرجعوا إلى بلادهم على أن يغزوهم مع الحجاج كالحجاج وتكاتبوا، وتواصوا بالشر فيما بينهم، وقالوا موعدكم ضواحي المدينة في شوال، وعادوا مرة أخرى وقد اشتد شرهم، وعظمت فتنتهم، فحاصروا خليفتهم، ثم قتلوه ونهبوا ماله، واستحلوا بيت مال المسلمين، وبقتله رضي الله عنه وضع السيف في هذه الأمة فلا يرفع إلى يوم القيامة.
نعوذ بالله من الفتن ما بطن منها وما ظهر، ونسأله سبحانه الهداية للحق والثبات عليه، والعصمة من الضلالة والهوى، وأقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا يليق بجلال ربنا وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه...
أيها الناس: كثير من الشبه التي ترد على القلوب في مسائل الدين، وفي حقوق السلاطين وما لهم وما عليهم، يحتاج الناس في إزالتها إلى من يحسن التعامل معها من أهل العلم والفضل، وأصحاب الحكمة والعقل، وإلا فتكت بأصحابها، وأدخلت المسلمين في دوامة من الشر والفتنة لا خلاص لهم منها إلا أن يشاء الله تعالى.
وما وقع من أحداث مأساوية في كثير من بلاد المسلمين، وبالأخص في تلك البلاد المباركة، على أيدي بعض أبنائها، إنما هو ناتج عن شبهات وردت على قلوبهم، أخطئوا معها طريق الإصلاح، وظنوه في رفع السلاح، ونكث البيعة، والخروج على السلطان؛فكانوا سببًا في ضرب المسلمين بعضهم ببعض، وأشمتوا بالأمة الكفار والمنافقين، ومكنوا لأهل الفساد والإلحاد التسلق على الأحداث، ونشر البغي والفساد، ثم كانت نهاية كثير منهم أليمة، والله أعلم بما يلقون به ربهم، وفي رقابهم دماء معصومة، وفي ذلك أبلغ العبرة والعظة لكل من يستسلم للشبهات، ولا يراجع العلماء الربانيين فيها.