فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و يمكن أن نقول إن معاوية رضي الله عنه كان مجتهدًا متأولًا يغلب على ظنه أن الحق معه ، فقد قام خطيبًا في أهل الشام بعد أن جمعهم و ذكّرهم أنه ولي عثمان -ابن عمه - و قد قتل مظلومًا و قرأ عليهم الآية الكريمة {و من قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } الإسراء/33
ثم قال: أنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان ، فقام أهل الشام جميعهم و أجابوا إلى الطلب بدم عثمان ، و بايعوه على ذلك و أعطوه العهود و المواثيق على أن يبذلوا أنفسهم و أموالهم حتى يدركوا ثأرهم أو يفني الله أرواحهم . انظر: تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (2/150-152) .
وفاة الحسن بن علي رضي الله عنهما
كانت وفاة الحسن بن علي رضي الله عنه سنة ( 51هـ ) مسمومًا ، وصلى عليه سعيد بن العاص رضي الله عنه والي المدينة من قبل معاوية من سنة ( 49 - 54هـ ) . انظر: طبقات ابن سعد ( القسم المفقود ) تحقيق محمد بن صامل ( 1 / 341 - 344 ) .
ولم يرد في خبر وفاة الحسن بن علي رضي الله عنه بالسم خبر صحيح أو رواية ذات أسانيد صحيحة .. وفي ما يلي أقوال أهل العلم في هذه المسألة:-
1-قال ابن العربي رحمه الله في العواصم ( ص 220 - 221 ) : فإن قيل: دس - أي معاوية - على الحسن من سمه ، قلنا هذا محال من وجهين:-
أحدهما: أنه ما كان ليتقي من الحسن بأسًا وقد سلّم الأمر .
الثاني: أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله ، فكيف تحملونه بغير بينة على أحد من خلقه ، في زمن متباعد ، لم نثق فيه بنقل ناقل ، بين أيدي قوم ذوي أهواء ، وفي حال فتنة وعصبية ، ينسب كل واحد إلى صاحبه مالا ينبغي ، فلا يقبل منها إلا الصافي ، ولا يسمع فيها إلا من العدل الصميم .
2-قال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة ( 4 / 469 ) : وأما قوله: إن معاوية سم الحسن ، فهذا