كم سيكون نصيب هذا الولد ?يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ?، وكم وكم من الذين سيحجبونه عن الميراث. هذا كلام لا يُعقل.. إذًا ماذا أراد زكريا؟ أراد ميراث النبوة. هذا هو الميراث الحقيقي .. يرث النبوة .. يرث الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ويرث العلم, ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا وإنما ورثوا العلم» , هذا الذي أراده زكريا صلوات الله وسلامه عليه, ومنه ميراث سليمان صلوات الله وسلامه عليه لما قال الله تبارك وتعالى: ?وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ? ورث ماذا؟ ورث العلم، ورث النبوة، ورث الحكمة, لم يرث المال، لو كان مالًا ما فائدة ذكره؟ فمن الطبيعي جدًا أن الولد يرث أباه, فلماذا يذكر في القرآن؟ إذًا الذي ذكر في القرآن هو أمر ذا أهمية عندما يقول الله تبارك وتعالى: ?وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ? أراد أن ينبه إلى شيء مهم ليس مجرد وراثة مال, ثم كم لداوود من الأبناء؟ ارجعوا إلى سيرة داوود, داوود على المشهور كانت له ثلاثمائة زوجة وسبعمائة سُرّية - يعني أمة - ذكروا لداوود أولاد كثر ألا يرثه إلا سليمان صلوات الله وسلامه عليه. هذا لا يمكن أن يكون أبدًا.
ولنفرض أنه ورث, فما شأن أبي بكر وعمر وعثمان، هل أخذوا هذا المال لهم؟ كانوا يعطونه لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ما ذنبهم؟ ما الخطيئة التي ارتكبوها؟ هل أبو بكر استدخل فدك له؟ هل استدخلها عمر؟ هل استدخلها عثمان؟ أبدًا لم يستدخلوها, إذًا لماذا يُلامون؟! لماذا نزرع الكراهية في قلوب الناس لأبي بكر وعمر وعثمان؟! ماذا صنعوا بفدك؟!
خاصة إذا قلنا إن عمر وعثمان عاشا بعد فاطمة زمن الخلافة, فاطمة ماتت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها بعده بستة أشهر على المشهور.. ما شأن عمر وعثمان بفدك؟!