فهرس الكتاب

الصفحة 3858 من 5466

ثالثًا: بناء على ذلك يتَّضح أنَّ خروج المرأة للمصلحة جائزٌ؛ كخروجها للحج مثلًا، أو خروجها لقضاء حوائجها مما تقتضيه المصلحة، وهو غير مخالف للآية، وليس فيه معصية، ومعلومٌ أن خروج عائشة رضي الله عنها كان لمصلحة المسلمين، ولجمع كلِمَتهم، ولما كانت ترجو من أن يرفع الله بها الخلافَ بين المسلمين لمكانتها عندهم، ولم يكن هذا رأيَها وحدها.

بل كان هذا هو رأي بعض مَن كان حولها من الصحابة الذين أشاروا عليها بذلك.

يقول ابنُ العربي رحمه الله:"وأما خروجها إلى حرب الجمل فما خرجَت لحرب، ولكن تعلَّق الناس بها وشكَوا إليها ما صاروا إليه من عظم الفتنة وتهارُج الناس، ورجَوا بركَتَها في الإصلاح، وطمعوا في الاستحياء منها إذا وقفَت للخلق، وظنَّت هي ذلك، فخرجَت مقتديةً بالله في قوله: ? لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ ? [النساء: 114] ، وبقوله: ? وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ? [الحجرات: 9] ، والأمر بالإصلاح مخاطَبٌ به جميعُ الناس؛ من ذكر أو أنثى، حرٍّ أو عبد..." [4] .

وقد صرَّحَت عائشةُ نفسُها بأن هذا هو سببُ خروجها، كما ثبتَ ذلك عنها في أكثرَ من مناسبة وفي غيرِ ما رواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت