فهرس الكتاب

الصفحة 3948 من 5466

فإن قيل: فلِمَ نَهى خالدًا عن أن يسب أصحابه إذا كان من أصحابه أيضًا؟ وقال: (( لو أن أحدكم انفق مثل اُحُد ذهبًا ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه ) )؟ قلنا: لأن عبد الرحمن بن عوف ونظراءه من السابقين الأولين، الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه، وأنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا، وهم أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا، وكلا وعد الله الحسنى. فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه، ممن أسلم بعد الفتح الذي هو صلح الحديبية وقاتل. فنهى أن يسب أولئك الذين صحبوه قبله. ومن لم يصحبه قط نسبته إلى من صحبه، كنسبة خالد إلى السابقين، وأبعد (الصارم المسلول: ص576) .

الحديث الثاني: قال -صلى الله عليه وسلم- لعمر: (( وما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ) (صحيح البخاري فتح الباري: حديث 3983. وصحيح مسلم: حديث 2494. عبد الباقي) .

قيل: (( الأمر في قوله: (( اعملوا ) )للتكريم. وأن المراد أن كل عمل البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق )) . وقيل: (( المعنى إن أعمالهم السيئة تقع مغفورة، فكأنها لم تقع ) ) (معرفة الخصال المكفرة لابن حجر العسقلاني: ص 31 تحقسق جاسم الدوسري -الأولى 1404 هـ) .

وقال النووي: (( قال العلماء: معناه الغفران لهم في الآخرة، وإلا فإن توجب على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا. ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد. وأقامه عمر على بعضهم -قدامة بن مظعون قال: وضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- مسطحًا الحد، وكان بدريًا ) ) (صحيح مسلم بشرح النووي: 16/56، 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت