فهرس الكتاب

الصفحة 3988 من 5466

وان كان الحديث عاما في التبليغ ,ولكن المخاطب به مباشره هم الصحابة رضي الله عنهم , ومن المعلوم ان قبول الراوي يحتاج الى تعديل , ولو كان هؤلاء الذين خاطبهم النبي صلى الله عليه واله وسلم ليسوا اهلا للرواية لبين النبي صلى الله عليه واله وسلم حالهم , وبما ان النبي صلى الله عليه واله وسلم امرهم بالتبليغ ولم يطعن بأحد منهم فهو تعديل منه صلى الله عليه واله وسلم لهم .

قال الامام عبد الرحمن ابن ابي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل:"فاما اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم الذين اختارهم الله عزوجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته واقامة دينه واظهار حقه فرضيهم له صحابة وجعلهم لنا اعلاما وقدوة فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عزوجل وما سن وشرع وحكم وقضى وندب وامر ونهى وحظر وادب، ووعوه واتقنوه، ففقهوا في الدين وعلموا امر الله ونهيه ومراده - بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله عزوجل بما من عليهم واكرمهم به من وضعه اياهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والغمز وسماهم عدول الامة فقال عز ذكره في محكم كتابه (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ففسر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز ذكره قوله(وسطا) قال: عدلا."

فكانوا عدول الامة وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة.

وندب الله عزوجل إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم فقال (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت