فهرس الكتاب

الصفحة 4009 من 5466

قال الله تعالى في كتابه العزيز: { وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) : التوبة } , فالمنافق بنص القران ليس من اهل الايمان , ولهذا بوب الامام البخاري الحديث في باب يتعلق بالمنافقين , فتكون دلالة الحديث كما قال العلماء تتعلق بمن ظاهره الصحبة عند من لا يعرف الحقيقة من الناس , فيؤدي هذا الامر الى ابتعاد الناس عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فاذا حدث القتل لهؤلاء فان اهل الكفر سيستخدمون هذا الشيء ذريعة لتشويه دعوة النبي صلى الله عليه واله وسلم , فتبين لنا من خلال دلالة الحديث انه لا يستقيم لاحد ان يعترض به على عدالة اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .قال الامام ابن الجوزي:"وَقَوله: (( لَا يتحدث النَّاس أَنه يقتل أَصْحَابه ) )سياسة عَظِيمَة وحزم وافر، لِأَن النَّاس يرَوْنَ الظَّاهِر، وَالظَّاهِر أَن عبد الله بن أبي كَانَ من الْمُسلمين وَمن أَصْحَاب الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلَو عُوقِبَ من يظنّ خلاف مَا يظْهر لم يعلم النَّاس ذَلِك الْبَاطِن، فينفرون عَمَّن يفعل هَذَا بِأَصْحَابِهِ."أهـ . [98]

وقال شيخ الاسلام:"وَلِهَذَا لَمَّا اُسْتُؤْذِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ بَعْضِ الْمُنَافِقِينَ قَالَ: { لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ } فَإِنَّهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الظَّاهِرِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقَائِقَ الْأُمُورِ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُهُ لَيْسَ فِيهِمْ نِفَاقٌ كَاَلَّذِينَ عَلَّمُوا سُنَّتَهُ النَّاسَ وَبَلَّغُوهَا إلَيْهِمْ وَقَاتَلُوا الْمُرْتَدِّينَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاَلَّذِينَ بَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَأَهْلُ بَدْرٍ وَغَيْرُهُمْ"اهـ . [99]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت