فهرس الكتاب

الصفحة 4365 من 5466

وكان هذا الكذّاب قد كتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. أما بعد فإني قد أُشركت في الأمر معك ) ). فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذّاب ) ).

فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث إليه أبو بكر خالد بن الوليد فقاتله بمن معه من المسلمين ، بعد أن قاتل خالد بن الوليد طليحة الأسديّ ، الذي كان أيضا قد ادّعى النبوة ، واتبعه طوائف من أهل نجد ، فلما نصر الله المؤمنين على هؤلاء وهزموهم ، وقُتل ذلك اليوم عُكاشة بن محصن الأسدي ، وأسلم بعد ذلك طليحة الأسدي هذا ، ذهبوا بعد ذلك إلى مسيلمة الكذّاب باليمامة ، ولقى المؤمنون في حربه شدة عظيمة ، وقتل في حربه طائفة من خيار الصحابة مثل زيد بن الخطاب ، وثابت بن قيس بن الشمّاس ، وأُسيد بن حضير وغيرهم .

وفي الجملة فأمر مسيلمة الكذّاب وادعاؤه النبوة واتّباع بني حنيفة له باليمامة ، وقتال الصدّيق لهم على ذلك ، أمر متواتر مشهور ، قد علمه الخاص والعام ، كتواتر أمثاله . وليس هذا من العلم الذي تفرّد به الخاصّة ، بل علم الناس بذلك أظهر من علمهم بقتال الجمل وصفِّين ، فقد ذُكر عن بعض أهل الكلام أنه أنكر الجمل وصفِّين ، وهذا الإنكار - وإن كان باطلا - فلم نعلم أحدا أنكر قتال أهل اليمامة ، وأن مسيلمة الكذاب ادّعى النبوة ، وأنهم قاتلوه على ذلك .

مالك بن نويرة مرتد (من كتب الشيعة)

بحار الأنوار جزء28 صفحة11 باب 1: افتراق الامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت