فهرس الكتاب

الصفحة 4376 من 5466

فجوابه: أن مالك بن نويرة قد اختلف في أمره فقيل: إنه كان ممن منع الزكاة، وقيل: إنه صانع سجاح حين قدمت أرض الجزيرة، وقيل: إنه لما أُسر وأُتي به لخالد -- رضي الله عنه -- فأنبه على ماصدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك، فقال: أهوصاحبنا وليس بصاحبك؟ فأمر بضرب عنقه، فضربت عنقه، وإن ثبت عنه هذا فهذا يدل على ردته. وقيل: إن خالدًا لما أسره ومن كان معه -وكان ذلك في ليلة شديدة البرد- فنادى مناديه، أن ادفئوا أسراكم فظن القوم أنه أراد القتل فقتلوهم، وقتل ضرار بن الأزور مالك بن نويرة، فلما سمع الداعية خرج وقد فرغوا منهم، فقال: إذا أراد الله أمرًا أصابه. (1)

... وعلى كل حال فقتل خالد لمالك بن نويرة: إما أن يكون لواحد من هذه الأسباب المذكورة، وإما أن يكون لسبب آخر لم نعلمه، وإما أن خالدًا لم يرد قتله أصلًا، وإنما قتل خطأً، فإن كل ذلك محتمل. وحينئذ فخالد معذور على كل حال، سواء أكان قتله بحق لسبب يوجب قتله، أوبخطأ ناشئ عن تأويل يعذر به، أوبغير قصد لالوم عليه فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... انظر: تاريخ الطبري 3/ 278، وما بعدها. والبداية والنهاية لابن كثير... 6/ 326.

... وأما غضب عمر على خالد وقوله له ما قال، فهذا إن ثبت فلكونه يرى أن خالدًا كان مخطئًا في قتل مالك، ومع هذا فما كان يتهمه في دينه، بل كان يقول: إن في سيفه رهقًا.

... وقد تقدم أن أمر مالك بن نويرة كان مشتبهًا، ولهذا اختلف الصحابة في قتلة، فمنهم من كان على رأي خالد، ومنهم من كان على رأي عمر في تخطئه خالد بقتله، وقد كان الصديق يرى أن خالدًا في ذلك كان مجتهدًا معذورًا ولذا قال لعمر: (هبه ياعمر تأول فأخطأ) . (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت