وأما الرواية الثانية (( أن خالدًا استدعى مالك بن نويرة فأنّبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم يزعم ذلك، فقال: أهوصاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه ) ) (1) .
3ـ أما الرواية التي اعتمدها التيجاني والتي تدّعي أن خالدًا أراد قتل مالك بن نويرة بسبب زوجته فلم يعيروها اهتمامهم لنكارتها وشذوذها، والتي عزاها التيجاني بالهامش على المراجع التالية (تاريخ أبي الفداء، وتاريخ اليعقوبي وتاريخ ابن السحنة ووفيات الأعيان) ، فبمجرّد مراجعة بعض هذه المراجع يتضح لكل باحث عن الحق إسلال هذا التيجاني في النقل، فلوراجعنا كتاب (وفيات الأعيان) لابن خلكان في خبر مقتل مالك لوجدناه يورد القصة بخلاف ما أوردها التيجاني، فإبن خلكان أورد القصة على النحوالتالي (( ... ولما خرج خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتالهم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه نزل على مالك وهومقدم قومه بني يربوع وقد أخذ زكاتهم وتصرّف فيها، فكلمه خالد في معناها، فقال مالك: أني آتي بالصلاة دون الزكاة، فقال له خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معًا لا تقبل واحدة دون أخرى، فقال مالك: قد كان صاحبك يقول ذلك، قال خالد: وما تراه لك صاحبًا؟ والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا في الكلام طويلًا فقال له خالد: إني قاتلك، قال، أوبذلك أمرك صاحبك؟ قال: وهذه بعد تلك؟ والله لأقتلنك. وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأبوقتادة الأنصاري رضي الله عنه حاضرين فكلما خالدًا في أمره، فكره كلامهما، فقال مالك: يا خالد، ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هوالذي يحكم فينا، فقد بعثت إليه غيرنا ممن جُرْمه أكبر من جرمنا، فقال خالد: لا أقالني الله إن أقلتك، وتقدّم إلى ضرار بن الأزور
(1) الطبري جـ2 ص (273 ـ 274) ، تاريخ ابن الأثير جـ2 ص (217 ـ218) البداية والنهاية جـ6 ص (326 ـ 327) .