فهرس الكتاب

الصفحة 4391 من 5466

6ـ أما قوله بأن مالك بن نويرة صحابي جليل فهذا الذي لا يقره الواقع والتاريخ فالمؤرخون أثبتوا أن مالك كان قد ارتدَّ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن يؤدي الزكاة وفرق الصدقات بين قومه، وعندما جيء به لخالد وجادله بأمر الزكاة قال له: قد كان صاحبكم يزعم ذلك!؟ ومعنى قوله ذلك أنه لم يقر بالزكاة هذا أولًا وثانيًا ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله صاحبكم وهذا هوقول المشركين الذين لم يقروا بنوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعدم الإقرار وحده بالزكاة كافيًا لقتله وهذه الرواية ذكرها جميع المؤرخين بما في ذلك الأصفهاني في الأغاني وابن خلكان بخلاف اليعقوبي الرافضي المعروف بالكذب فكيف يقال بعد ذلك أن مالكًا صحابيٌّ جليل؟ ... بل قد ذكر المؤرخون دليلًا آخر على موت مالك مرتدًا فقالوا (( التقى عمر بن الخطاب متمم بن نويرة أخومالك، واستنشد عمر متممًا بعض ما رثى به أخاه، وأنشده متمم قصيدته التي فيها:

وكنا كندمانَيْ جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

فلما تفرقنا كأني ومالكًا لطول اجتماع لم نبت ليلة معًا

فلما سمع عمر ذلك قال: هذا والله التأبين ولوددت أني أحسن الشعر فأرثي أخي زيدًا بمثل ما رثيت أخاك. قال متمم: لوأن أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته، فسر عمر رضي الله عنه لمقالة متمم وقال: ما عزاني أحد عن أخي بمثل ما عزاني به متمم )) (1) ، وجاء في سياق آخر قول متمم صريحًا (( فقال يا أمير المؤمنين إن أخاك مات مؤمنًا ومات أخي مرتدا فقال عمر رضي الله عنه ما عزاني أحد عن أخي بأحسن مما عزيتني به عنه ) ) (2) ، فهل يوجد أوضح من ذلك دليلًا على ردة مالك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت