فهرس الكتاب

الصفحة 4460 من 5466

وأما استدراك ابن عمر رضي الله عنهما عليه، فهو اعتراضه عليه في حديث (اتباع الجنازة) وهو ما روي أنه مرّ بأبي هريرة رضي الله عنه، وهو يحدث عن النبي صلى الله عليه سلم:"من تبع جنازة فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان، القيراط أعظم من أحد"فقال ابن عمر: يا أبا هريرة: انظر ما تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليه أبو هريرة حتى انطلق إلى عائشة رضي الله عنها، فقال لهاك يا أم المؤمنين أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من تبع جنازة، فصلى عليها فله قيراط، وإن شهد دفنها فله قيراطان؟"فقالت: اللهم نعم.

فقال أبو هريرة: إنه لم يكن يشغلنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس، ولا صفق بالأسواق، إنما كنت أطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة يعلمنيها، أو أكلة يطعمنيها، فقال ابن عمر: يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلمنا بحديثه. ( أحمد: المسند 19/121، والحاكم: المستدرك 3/510-511، واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي عليه والغرس: يراد به غرس صغار النخل، إشارة إلى انشغالهم بالبساتين والضيعات عن الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم.)

هذا ولم يكن أبو هريرة رضي الله عنه هو الصحابي الوحيد الذي استدرك عليه من قبل بعض إخوانه من الصحابة، وإنما قد استدرك على غيره، فقد استدركت عائشة رضي الله عنها على ابن عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم، كما استدرك بعضهم عليها، وهو أمر معروف عند العلماء كما أسلفنا ليس هذا موضع بسطه. ومما تقدم يتأكد لنا: أن استدراك بعض الصحابة على بعض لم يترتب عليه تكذيب للمستدرك عليه، ولا خدش لعدالته، أو انتقاص لأمانته، كما توهم الجاهلون ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت