فهرس الكتاب

الصفحة 4589 من 5466

روى أيضًا: (5/ 75) : عن أبي حمزة قال: رأيت أبا الحسن يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت له: جعلت فداك أين الرجال؟ فقال: يا علي قد عمل باليد من هوخير مني في أرضه ومن أبي فقلت له: ومن هو؟ فقال: رسول الله وأمير المؤمنين وآبائي (ع) كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم وهومن عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين.

فبأي كتاب أوبأي دين يستولي مراجعهم وكل من هب ودب أمثال هذا صاحب"الخمس"على أموال الشيعة المغلوبين على أمرهم؟ وأغرب من هذا أنه يأخذ على أبى هريرة (حفاه) ويدعى (عريه) راضيًا بهذا الهوان.

أقول: هل كان جميع الناس ينتعلون الأحذية والنعال؟ ومتى كان مقياس العدالة الانتعال أوعدمه؟ ونحن في القرن العشرين ما سمعنا في يوم من الأيام بسقوط عدالة حاف، أوثبوت عدالة منتعل!! والحفاة كثيرون، فالناس سواء حفاتهم ومنتعلوهم، وإنما المفاضلة في التقوى وحسن الخلق، كما قال - عز وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْـ عِندَ اللهِ أَتْقَكُمْ} [الحجرات /13] .

وإني لأعجب من ادعائه (عرى) أبى هريرة، وأتساءل كيف استنتج هذا؟ ومن نقل إليه ذلك؟ ثم هل في كل ما سبق هوان وذل لأبى هريرة رضي الله عنه ؟

لقد سبق أن بينت أن الفقر والمسكنة لا يحطان من قدر المرء ومكانته إلا عند من أعمت المادة قلوبهم، ولم يكن دخول الجنة مشروطًا باللبس والبذخ:"فرب أشعث مدفوع بالأبواب لوأقسم على الله لأبره"الحديث.

ولعل المؤلف يرد هذا الحديث لأن راويه أبوهريرة (1) ، ونسى أوتناسى أن شيوخه، وهم شيوخ المذهب كالشيخ الصدوق روى هذا الحديث بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه.

(1) العجاج ص169 - 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت