فهرس الكتاب

الصفحة 4637 من 5466

خالدًا وولَّى أبا عبيدة ، وكان أبو عبيدة لينًا ، فناسب مع أبي بكر ولينه خالد وشدته ،

وناسب مع عمر وشدته أبو عبيدة ولينه ، رضي الله عنهم .

قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -: « فلما انتهت الخلافة إلى عمر عزل

خالدًا وولَّى أبا عبيدة بن الجراح ، وأمره أن يستشير خالدًا ؛ فجمع للأمة بين أمانة

أبي عبيدة وشجاعة خالد » [5] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: « وهكذا أبو بكر خليفة

رسول الله صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنه - ما زال يستعمل خالدًا في حرب

أهل الردة ، وفي فتوح العراق و الشام ، وبدت منه هفوات كان له فيها تأويل ، وقد

ذكر له عنه أنه كان له فيها هوى ، فلم يعزله من أجلها بل عاتبه عليها ؛ لرجحان

المصلحة على المفسدة في بقائه ، وأن غيره لم يكن يقوم مقامه ؛ لأن المتولي الكبير

-أي الخليفة - إذا كان خُلُقه يميل إلى اللين فينبغي أن يكون خُلُق نائبه يميل إلى

الشدة ، وإذا كان خلقه يميل إلى الشدة فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى اللين ؛

ليعتدل الأمر ؛ ولهذا كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يُؤثر استنابة خالد ،

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يؤثر عزل خالد واستنابة أبي عبيدة بن

الجراح - رضي الله عنه - ؛ لأن خالدًا كان شديدًا كعمر بن الخطاب ، وأبا عبيدة

كان لينًا كأبي بكر ، وكان الأصلح لكل منهما أن يتولى من ولاه ليكون أمره معتدلًا »

ويؤيد ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية أن عمر - رضي الله عنه - لما كان

يسعى إلى عزل خالد أيام أبي بكر - رضي الله عنه - كان يقول: « اعزله ؛ فإن

في سيفه رهقًا ، فقال أبو بكر: لا أشيم - أي لا أغمد - سيفًا سلَّه الله على الكفار »

قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -: « والمقصود أنه لم يزل عمر بن

الخطاب - رضي الله عنه - يحرِّض الصديق ويذمِّره [**] على عزل خالد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت