فهرس الكتاب

الصفحة 4673 من 5466

وقد أوردت هذه الأمثلة ليعلم الناس أن الصورة الحقيقية لمعاوية تخالف الصورة المكذوبة التي كان أعداؤه وأعداء الإسلام يصورونه بها، فمن شاء بعد هذا أن يسمي معاوية خليفة، أوأمير المؤمنين، فإن سليمان بن مهران - الأعمش - وهومن الأئمة الأعلام الحفاظ كان يسمى بالمصحف لصدقه، كاد يفضل معاوية على عمر بن عبد العزيز حتى في عدله. ومن لم يملأ - أمير المؤمنين - معاوية عينه، وأراد أن يضن عليه بهذا اللقب، فإن معاوية مضى إلى الله عز وجل بعدله وحلمه وجهاده وصالح عمله، وكان وهوفي دنيانا لا يبالي أن يلقب بالخليفة أوالملك. [23]

وذكر ابن العربي في كتابه العواصم أنه دخل بغداد وأقام فيها زمن العباسيين والمعروف أن بين بني العباس وبني أمية ما لا يخفى على الناس، فوجد مكتوبًا على أبواب مساجدها خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين. [24]

وقد سئل عبد الله بن المبارك، أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان، أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: والله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد. فما بعد هذا؟ [25]

وأخرج الآجري بسنده إلى الجراح الموصلي قال: سمعت رجلًا يسأل المعافى بن عمران فقال: يا أبا مسعود؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟! فرأيته غضب غضبًا شديدًا وقال: لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد، معاوية رضي الله عنه كاتبه وصاحبه وصهره وأمينه على وحيه عز وجل. [26]

وكذلك أخرج الآجري بسنده إلى أبوأسامة، قيل له: أيما أفضل معاوية أوعمر بن عبد العزيز؟ فقال: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد. [27]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت