فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولقد حمل البعض قول ابن عباس رضي الله عنه على التقية , فأقول من حمل قول ابن عباس رضي الله عنه في قوله عن معاوية رضي الله عنه فقيه على التقية فقد اخطأ . وجانب الصواب , وذلك لان ابن عباس رضي الله عنه ما كان يخالف الحق وجها لوجه مع معاوية رضي الله عنه , او غيره , فكيف يستخدم التقية فيما بينه وبين احد تلاميذه , واصحابه وهو ابن ابي مليكة رحمه الله , ولهذا قال الامام البيهقي:"5471 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «دَعْهُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ"
5472 - وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى التُّقْيَةِ مِنْهُ؛ فَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ أَنْ يَخَافَ مُعَاوِيَةَ فِي سُكُوتِهِ عَنْ فِعْلٍ أَخْطَأَ فِيهِ، وَكَانَ أَعْلَمَ وَأَورعَ مِنْ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَعْتَقِدُ خِلَافَهُ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَرْتَحِلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَيَمْلَئُونَ مَسَامِعَهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ: أَصَابَ مُعَاوِيَةُ فِي شَيْءٍ يُنْكِرُهُ بِقَلْبِهِ"اهـ . [5] "