فهرس الكتاب

الصفحة 5050 من 5466

أقول: هذا مأخوذ من قدح بعض الملحدين في القرآن بأن المصاحف لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكما يقال لهذا: أليس المدار على المصاحف إنما الدار على ما فيها، وقد ثبت أنه القرآن الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، فكذلك نقول هنا: الأحاديث التي في صحيح البخاري ثبت أنها كانت معروفة عند خير القرون، وإنما رواها الثقات منهم وعنهم، بل ثبتت الحجة الشرعية عن النبي صلى الله عليه وسلم

وقال (( لم يقل أحد من سلف الأمة وأئمة الفقه إن معرفة الدين تتوقف على الإحاطة بجميع ما رواه المحدثون ولا بأكثرها ) )

أقول: لا ريب أن الأحاديث الضعيفة والواهية والمكذوبة لا تتوقف معرفة الدين على الوقوف عليها، ومن الصحيحة ما يروى من عدة طرق قد تبلغ المئتين ويكفي لمعرفة الدين معرفة المتن من طريق صحيحة منها

ومنها أحاديث يتفق العدد منها في المعنى أوفيما هوالمقصود، كأحاديث تحريم الربا وأحاديث التشهد، ويكفي لمعرفة الدين معرفة واحد منها

ومنها أحاديث يوجد في كتاب الله عزوجل ما يفيد معناها، ويكفي لمعرفة الدين معرفة تلك الدلالة على القرآن

وبعد هذا كله فمعرفة الدين ليست أمرًا لا يزيد ولا ينقص، وقد علمنا أن الشريعة لم توجب أن يكون كل مسلم عالمًا، وإنما أوجبت على الأمة أن يكون فيها علماء بقدر الكفاية يرجع إليهم العامة في كل ما يعرض لهم، ولم توجب على العالم أن يكون محيطًا بالدين، بل كما أن العامي يستكمل ما يحتاج إليه بسؤال العلماء. وراجع ص32 - 33

قال: (( قال البيضاوي في حديث (( لا وصية لوارث ) ): والحديث من الآحاد، وتلقي الأمة له بالقبول لا يلحقه بالمتواتر ))

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت