قال العلماء: في ركوبه صلى الله عليه وسلم البغلة يومئذ دلالة على النهاية في الشجاعة والثبات.
وقوله:"فنزل"أي عن البغلة"فاستنصر"أي قال: اللهم أنزل نصرك.
وقع مصرحا به في رواية مسلم من طريق زكريا عن أبي إسحاق.
وفي حديث العباس عند مسلم"شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمته أنا وأبوسفيان بن الحارث فلم نفارقه"الحديث، وفيه"ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار، قال العباس: وأنا آخذ بلجام رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبوسفيان آخذ بركابه"ويمكن الجمع بأن أبا سفيان كان آخذا أولا بزمامها فلما ركضها النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهة المشركين خشي العباس فأخذ بلجام البغلة يكفها، وأخذ أبوسفيان بالركاب وترك اللجام للعباس إجلالا له لأنه كان عمه.
قوله: (بغلته) هذه البغلة هي البيضاء، وعند مسلم من حديث العباس"وكان على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي"وله من حديث سلمة"وكان على بغلته الشهباء"ووقع عند ابن سعد وتبعه جماعة ممن صنف السيرة أنه صلى الله عليه وسلم كان على بغلته دلدل، وفيه نظر لأن دلدل أهداها له المقوقس؛ وقد ذكر القطب الحلبي أنه استشكل عند الدمياطي ما ذكره ابن سعد فقال له: كنت تبعته فذكرت ذلك في السيرة وكنت حينئذ سيريا محضا، وكان ينبغي لنا أن نذكر الخلاف.
قال القطب الحلبي: يحتمل أن يكون يومئذ ركب كلا من البغلتين إن ثبت أنها كانت صحبته، وإلا فما في الصحيح أصح.
ودل قول الدمياطي أنه كان يعتقد الرجوع عن كثير مما وافق فيه أهل السير وخالف الأحاديث الصحيحة، وأن ذلك كان منه قبل أن يتضلع من الأحاديث الصحيحة ولخروج نسخ من كتابه وانتشاره لم يتمكن من تغييره.
وقد أغرب النووي فقال: وقع عند مسلم"على بغلته البيضاء"وفي أخرى"الشهباء"وهي واحدة ولا نعرف له بغلة غيرها.