فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
6-أن معاوية انفرد بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما له واجتمعت عليه الكلمة والقلوب ودانت له الأمصار بالملك، فأي نفع له في سب علي؟ بل الحكمة وحسن السياسة تقتضي عدم ذلك، لما فيه من تهدئة النفوس، وتسكين الأمور، ومثل هذا لا يخفى على معاوية الذي شهدت له الأمة بحسن السياسة والتدبير.
7-أنه كان بين معاوية بعد استقلاله بالخلافة وأبناء علي من الأُلفة والتقارب، ما هو مشهور في كتب السير والتاريخ. ومن ذلك أن الحسن والحسين وفدا على معاوية فأجازهما بمائتي ألف. وقال لهما:"ما أجاز بهما أحد قبلي، فقال له الحسين: ولم تعط أحد أفضل منا"
ودخل مرة الحسن على معاوية فقال له:"مرحبًا وأهلًا بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر له بثلائمائة ألف"
وهذا مما يقطع بكذب ما ادعي في حق معاوية، من حمله الناس على سب علي، إذ كيف يحصل هذا ؟ مع ما بينه وبين أولاده من هذه الألفة والمودة، والاحتفاء والتكريم . وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة، وتتجلى الحقيقة.
بقي أن يقال:
-قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"منهاج السنة":"وأما ما ذكره - أي الرافضي - من لعن علي؛ فإن التلاعن وقع من الطائفتين كما وقعت المحاربة، وكان هؤلاء يلعنون رؤوس هؤلاء في دعائهم، وهؤلاء يلعنون رؤوس هؤلاء في دعائهم، وقيل: إن كل طائفة كانت تقنت على الأخرى، والقتال باليد أعظم من التلاعن باللسان، وهذا كله؛ سواء كان ذنبًا أو اجتهادًا، مخطئًا أو مصيبًا؛ فإن مغفرة الله ورحمته تتناول ذلك؛ بالتوبة، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وغير ذلك...". وما أجمل أن يقال هنا ما قاله الأعمش - رحمه الله -:"حدثناهم بغضب أصحاب محمد الله صلى عليه وسلم فاتخذوه دينًا"