إن الصحابةَ رضي الله تعالى عنهم أمان للأمة في الأرض، فلما ذهبوا أتى الأمة ما وُعدت، قال صلى الله عليه وسلم: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ» ، [قال العلماء: الأَمَنة؛ بفتح الهمزة والميم، والأمْنُ والأمان بمعنى، ومعنى الحديث؛ أن النجوم ما دامت باقية؛ فالسماء باقية، فإذا انكدرت النجوم، وتناثرت في القيامة، وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت، وقوله صلى الله عليه وسلم: «وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِى، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِى مَا يُوعَدُونَ» . أي من الفتنِ والحروب، وارتدادِ من ارتدَّ من الأعراب، واختلافِ القلوب، ونحوِ ذلك مما أنذر به صريحا، وقد وقع كل ذلك، قوله صلى الله عليه وسلم: «وَأَصْحَابِى أَمَنَةٌ لأُمَّتِى، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِى، أَتَى أُمَّتِى مَا يُوعَدُونَ» معناه من ظهور البدعِ والحوادثِ في الدين، والفتنِ فيه، وطلوعِ قرن الشيطان، وظهورِ الروم وغيرِهم عليهم، وانتهاكِ المدينةِ ومكةَ وغيرِ ذلك، وهذه كلُّها من معجزاته صلى الله عليه وسلم] . شرح النووي على مسلم ح (2531) (16/ 83)
أقول: ومنهاجُهم وطريقُهم أمانٌ للأمَّةِ من بعدهم، فإن أخذوا بسبيلهم نجوا، وإن حادوا عنه هلكوا وأتاهم ما يوعدون.
فالمنافقون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بضعة عشر منافقا، وعند الرافضة أنّ المؤمنين في عهد النبوة بضعة عشر، عن حُذَيْفَةُ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «فِى أَصْحَابِى اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا؛ فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ، وَأَرْبَعَةٌ» لَمْ أَحْفَظْ مَا قَالَ شُعْبَةُ فِيهِمْ. مسلم (2779) ، والدُّبَيْلَة: خرَّاج ودُمَّل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبا.