فهرس الكتاب

الصفحة 5280 من 5466

وموقف علي - رضي الله عنه - من الحرب دليل على أنه يرى أنها حرب فتنة، ولهذا تمنى لو لم يدخلها، وأنه مات قبلها بعشرين سنة، وذلك لاشتباه الأمور فيها، ولكونه لم يظهر له أن في قتال مخالفيه يوم الجمل حقًا ظاهرًا، ولو أنه كان يعتقد في مخالفيه ما يعتقده الرافضة فيهم من الكفر والردة عن الإسلام بحربهم لعلي - رضي الله عنه -، فإنه لو كان يعتقد فيهم هذا لما ندم على قتالهم ذلك الندم العظيم، ولفرح بقتلهم وقتالهم لما في ذلك من عز الإسلام وقمع أعدائه، ولما فيه من الأجر العظيم. كما حصل ذلك منه بعد قتال الخوارج -مع كونه لا يعتقد كفرهم- إلا أنه فرح بقتالهم فرحًا عظيمًا، وكبر الله سرورًا بقتلهم لمّا تأكد له وصفهم، الذي عهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك وجود ذي الثدية فيهم، على ما جاء ذلك مخرجًا في الصحيحين. (1)

وفي هذا أكبر رد على هؤلاء الرافضة الطاعنين في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المتهمين لهم بالعظائم، فلو كان لهم عقول لما حادوا عن موقف علي من مخالفيه الذي لم يكن يتهمهم في دينهم، ولا يذمهم بشيء مما

(1) انظر: صحيح البخاري: ( كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام ) فتح الباري 8/617-618، ح3610، وصحيح مسلم: ( كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج ) 2/748-749.

يتشدق به هؤلاء الأفاكون المجرمون ، بل ثبت ثناؤه عليهم، ووصفه لهم بالإيمان والتقوى، واستغفاره لهم، كما تقدم نقل ذلك مفصلًا فيما قد سبق من البحث (1) وكما مر قريبًا استغفاره لعائشة واستغفارها له (2) فرضي الله عنهم جميعًا.

وأما طعن الرافضي في أم المؤمنين عائشة بقول عمار: ( والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم بها ليعلم إياه تطيعون أم هي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت