قيل: (( الأمر في قوله: (( اعملوا ) )للتكريم. وأن المراد أن كل عمل البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق )) . وقيل: (( المعنى إن أعمالهم السيئة تقع مغفورة، فكأنها لم تقع ) ) (معرفة الخصال المكفرة لابن حجر العسقلاني: ص 31 تحقسق جاسم الدوسري -الأولى 1404 هـ) .
وقال النووي: (( قال العلماء: معناه الغفران لهم في الآخرة، وإلا فإن توجب على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا. ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد. وأقامه عمر على بعضهم -قدامة بن مظعون قال: وضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- مسطحًا الحد، وكان بدريًا ) ) (صحيح مسلم بشرح النووي: 16/56، 57) .
وقال ابن القيم: (( والله أعلم، إن هذا الخطاب لقوم قد علم الله سبحانه أنهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون على الإسلام، وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب، ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها، بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحو أثر ذلك، ويكون تخصيصهم بهذا دون غيرهم؛ لأنه قد تحقق ذلك فيهم، وأنهم مغفور لهم. ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم، كما لا يقتضي ذلك أن يعطلوا الفرائض وثوقًا بالمغفرة. فلو كانت حصلت بدون الاستمرار على القيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذلك إلى صلاة ولا صيام ولا حج ولا زكاة ولا جهاد وهذا محال ) ) (الفوائد لابن القيم: ص 19، المكتبة القيمة، الأولى 1404 هـ) .
الحديث الثالث: عن عمران بن الحصين رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذيم يلونهم ) ). قال عمران: (( فلا أدري؛ أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثًا ) ) (البخاري: حديث [3650] . ومسلم: حديث [2535] . وهذا سياق البخاري مختصرًا) .