كما رُوي هذا الحديث بغير هذا اللفظ عن ابن عباس وابن عمر ، أخرجه الطبراني في"الأوسط"من طريق عيسى بن ميمون ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن ابن عباس ، وعن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر ، قالا:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوبًا رأسه ، فرقي درجات المنبر ، فقال:"ما هذه الكتب التي بلغني أنكم تكتبونها ؟ أكتاب مع كتاب الله ؟ يوشك أن يغضب الله لكتابه فيسرى عليه ليلًا ، فلا يترك في ورقة ولا قلب منه حرفًا إلا ذهب به"فقال من حضر المجلس: فكيف يا رسول الله بالمؤمنين والمؤمنات ؟ قال:"من أراد الله به خيرًا أبقى في قلبه لا إله إلا الله".
قلت: وهذا إسناد ضعيف لضعف عيسى بن ميمون كما في التقريب (14) .
وعلى فرض صحة الحديث ، فإن النهي كان عن الكتابة وليس عن التحديث ، ففي الحديث نفسه أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم"أنتحدث عنك ؟ قال: نعم تحدثوا عني ولا حرج".
ولقد أخفى الكاتب النزيه هذا الجزء من تتمة الحديث وبتره من الاقتباس ، ليقول لنا"والغريب والغير مفهوم أن ابو هريرة نفسه روي أحاديث تمنع تدوين الأحاديث".
فإن كان الكاتب لا يعرف الفرق بين التحديث والتدوين ، فالمشكلة في فهمه وليست في الرواية .. فلو أن أبا هريرة روى النهي عن كتابة الحديث ثم رأيناه كتب ، لقلنا إن الكاتب كان محقًا في استغرابه وتعجبه ، ولكن أبا هريرة حدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتب ، وهذا عين ما في الرواية وليس خلافها.
أما النهي عن كتابة الحديث فهو ثابت عنه صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الآتي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
قال عمرو إسماعيل:
(وفي صحيح مسلم(ج 18، ص 229) ، أن النبي قال:"لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه").
الرد:
أولًا هذا الحديث من رواية أبي سعيد الخدري وليس عن أبي هريرة رضي الله عنهما .
ثانيًا: قال العلامة القيّم ابن القيّم رحمه الله (15) :