فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكان الشيخان - رضي الله عنهما - يستشيرانه كثيرا في الأمور السياسية؛ فقد ذكر الإمام الطبري أن فارسا لما تجمعوا بنهاوند في جمع عظيم لحرب المسلمين جمع عمر - رضي الله عنه - الناس واستشارهم في المسير إليهم بنفسه، فأشار عليه عامة الناس وبعض رجال الشورى بذلك، فأعاد - رضي الله عنه - استشارة الناس، فقام إليه علي - رضي الله عنه - فقال:"أما بعد، يا أمير المؤمنين! فإنك إن أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ذراريهم، وإنك إن أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم، وإنك إن أشخصت من هذه الأرض انتفضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك أهم إليك مما بين يديك من العورات والعيالات، أقر هؤلاء في أمصارهم، واكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا ثلاث فرق؛ فرقة في حرمهم وذراريهم، وفرقة في أهل عهدهم حتى لا ينتقضوا، ولتسر فرقة إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم. إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا قالوا: هذا أمير العرب وأصلها، فكان ذلك أشد لتكالبهم عليك. وأما ما ذكرت من مسير القوم فإن الله هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره، وأما عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ولكن بالنصر. فقال عمر: هذا هو الرأي كنت أحب أن أتابع عليه".
· ... خبرة علي - رضي الله عنه - في الإفتاء والمشورة:
وكان علي - رضي الله عنه - مفتيا يستفتيه عمر - رضي الله عنه - كثيرا في معضلات المسائل الشرعية ومستشارا نبيها في الأمور السياسية المدلهمة، وهذه شهادة عمر فيه؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «قال عمر: أقرؤنا أبي وأقضانا علي» ( [7] ) .
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه سمع عمر - رضي الله عنه - يقول لعلي وقد سأله عن شيء فأجابه: «أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن» ( [8] ) .