وعلى الرغم من تنوع صيغ حرف الروي"الراء"الواردة في القصيدة، إلا أن النتيجة الإيقاعية لا تختلف كثيرا، وإذا أضفنا إلى ذلك تكرار بعض القوافي (العاري- أسوار- تذكار) فإننا سندرك تمامًا حجم الرتابة التي تسيطر على إيقاع هذه التقفية.
لقد حاول الشاعر التلاعب بالنظام التقفوي"السطري"للقصيدة من خلال تقسيم بعض السطور الشعرية على سطرين، فبدت بعض السطور الشعرية وكأنها خالية من التقفية. غير أن نظرة فاحصة تكشف عن هذه اللعبة مثل (صلي لأجلي عبر أسوار: قلبي مياه البحر تحمله، تفاحة حمرا .. كتذكار/ وشجيرة الليمون يسرقها مهما تعالت، صبيبة الجار / وكقبرات الصبح هائمة والموت والثار .. الخ) .
فالسطر الشعري هنا لا يحدده رسم الشاعر لنظام كلمات القصيدة إنما يحدده واقع هذا السطر الذي يجتهد الشاعر أحيانًا في جعله سطرا واحدا أو سطرين وأحيانًا أكثر من ذلك، لكنه في كل الأحوال سطر شعري واحد من حيث بنية السطر وصيغته العامة.
ومن خلال استقراء دلالي متأمل لهذه القصيدة يمكننا التعرف على انحياز التقفية للجانب الإيقاعي على حساب الجانب الدلالي الذي جاء ضعيفًا في معظم التقفيات، فضلًا عن أن تقفيات أخرى جاءت زائدة ولا تضيف شيئًا في هذا الجانب من مثل (العاري -كتذكار- أزهاري) وغيرها.
وفي قصيدة"الضعف"للشاعر محمد مفتاح الفيتوري تتوالى في كل السطور الشعرية المؤلفة للقصيدة قافية مقيدة مكونة من صوت"العين المفتوحة"و"الكاف الساكنة":-
ما بيدي أن أرفعك
ولا بها أن أضعك
أنت أليم ..
وأنا أحمل آلامي معك
وجائع ..
ومهجتي جوعها من جوعك
وأنت عار
وأنا .. ها أنذا عار معك