فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 242

يا ليتني عاصفة، قاصفة

كي أسمعك [1]

تتنوع القافية في صيغتها اللغوية بين الفعل المضارع المسند إلى كاف المخاطب (ارفعك - أضعك - أبدعك- أصرعك - أسمعك) ، والماضي المسند إلى كاف المخاطب (جوعك- أرضعك - زرعك .. الخ) ، الظرف المقترن بكاف المخاطب (معك) ، والاسم المسند إلى كاف المخاطب أيضًا (مصرعك - مبدعك- مضطجعك) .

ويمارس الشاعر الطريقة نفسها في تحويل السطر الشعري الواحد إلى سطرين في الرسم الكتابي من مثل (أنت أليم وأنا أحمل آلامي معك/ وأنت عار وأنا ها أنذا عار معك/ أيتها الجميزة العجوز من ذا زرعك .. الخ) .

القافية هنا بتواليها المستمر المتلاحق لا بد أنها تشيع شيئًا من الملل عند المتلقي، غير أن الشاعر اعتمد موازنة لغوية معينة مع القافية ولد فيها نوعًا من الطرافة التي تبعد بعضًا من الملل الذي يتسرب من توالي قافية واحدة تتكرر عشرين مرة في عشرين سطرًا، ومن هذه الموازنات اللغوية (جوعها- جوعك/ أضيعني - اضيعك/ ارضعني - أرضعك) .

أما قصيدة مثل"خائف من المطر"للشاعر محمود درويش فإنها لا تكتفي بالتقفية السطرية الموحدة، إنما تقدم قافية واحدة هي"القمر"تتكرر أربع مرات في سطور شعرية:

خبئيني أتى المطر

ليت مرآتنا حجرا

الف سر سرى

وصدرك عار

وعيون على الشجر

لا تغطي كواكبا

ترشح الملح والخدر

خبئيني .. من القمر

وجه أمسي مسافر

(1) ديوان محمد الفيتوري، مجلد الأول، دار العودة، ط 3 - 1979 - بيروت: 189 - 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت