فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 242

وفي الوقت الذي لم تسهم القافية المتباعدة (سامركم- أعرفكم) في تصعيد غنائية القصيدة، وذلك للبعد النفسي بين"سامركم"و"أعرفكم"مما حافظ على الوضع التأملي الذي شاع في مناخ القصيدة، فإن القافية المتقاربة التي تكررت فيها"سماواتي"وأعقبتها"أبياتي"صعدت الغنائية على نحو انعكس سلبيًا على القصيدة، إذ كان بالإمكان الاستغناء عن مفردتي"في سماواتي"و"أبياتي"اللتين لا تتمتعان بضرورة دلالية علاوة على خرقهما نظام التقفية السردية في القصيدة.

وتعمل تقفية التدوير في القصيدة المعاصرة أيضًا على خفض ضرورة استخدام التقفية إلى أقصى حد ممكن، بسبب ما تؤديه هذه التقفية من تواصل واستمرارية في إنتاج الدلالة، فضلًا عن الطول النسبي لجملتها الشعرية.

ففي قصيدة"سقوط فندق النهرين"للشاعر سعدي يوسف لا تظهر التقفية سوى مرتين، إذا اعتمدت القصيدة على تقفية التدوير الجزئي:

لا تبعد الصحراء عنه،

وإذ يدور النخل في غرفاته، يغبر هذا الماء

في النهر القريب، وفي الأنابيب القديمة

كانت طوابقه الثلاثة

مبنية بالجص والآجر، ينفتح الزجاج الإنجليزي الثخين بها

على بار الحديقة والزوارق

ولربما كان الطريق إليه أقصر حين تختار اليمين

ولربما فكرت، ما أبهى الحدائق

في فندق النهرين

عاشرنا، وقامرنا

تعلمنا مراوغة الكحول-السم

في غرفاته ... يومًا تزوجنا

وجئنا بعد أن دارت بنا السنوات

جئناه نجر صغارنا، يتعرفون على حدائقه ...

وكنا مرهقين بما تحملنا

لم ندر أن الجص والآجر ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت