لم نشعر بأن الماء كان يسيل ...
أن السقف ...
آه ... بعد أن دارت بنا السنوات
جئناه، نجر صغارنا، يتعرفون على حدائقه
وكنا مرهقين بما تحملنا [1] .
ينقسم شكل القصيدة الشعري على ثلاثة أقسام يتقدمها وصف تمهيدي يشكل مقدمة للنص. تسيطر على الوصف لغة سردية تفصيلية مباشرة تستهدف تشكيل بنية النص المكانية عن طريق تصوير فوتوغرافي محض، تختتمه القصيدة بقافية مقفلة (الزوارق- الحدائق) تحظى بقدر كبير من التبرير وذلك لأنها تنهي الصورة التشكيلية للمكان، استعدادًا للانتقال إلى الجزء الثاني من القصيدة الذي يبدأ بالدخول في الحدث الشعري مباشرة عبر ثلاثة أفعال (عاشرنا-قامرنا- تزوجنا) ، إذ تشكل (قامرنا- تزوجنا) قافية خارجية في حين يجيء الفعل (عاشرنا) ليحقق تقفية داخلية.
ويعمل المد الذي تنتهي به التقفيات الثلاث على إشباع رغبة الاستذكار والتحليق في الماضي، لتنتقل القصيدة أيضًا بانتهاء التقفية إلى الجزء الثالث والأخير من القصيدة، وهو يغادر مناخ الماضي بطبيعة الاستذكارية التأملية إلى الحاضر المثقل بالتجربة المرة بعد زوال صوت الماضي وصورته الحية اللذين لم يستطيعا فعل شيء سوى التلبث في الذاكرة.
لذلك فإن الجزء الأخير افتقد التقفية بمعناها التقني واكتفى بتكرار جملة شعرية كاملة، وبتكراره لها انتهت القصيدة وبدت (السنوات- حدائقه- تحملنا) وكأنها تقفيات بحكم تكرارها، هذا التكرار الذي انسجم تمامًا مع ثقل التجربة ومرارتها وقسوتها.
أما في قصيدة"الوهم"للشاعر سامي مهدي فإن تقنية التدوير المعتمدة فيها"كلية"، بمعنى أن القصيدة بأكملها جملة شعرية واحدة مدورة تدويرًا كليًا، تستدعي قراءة متلاحقة مما لا يتطلب إنشاء تقفيات خارجية تمثل محطات توقف في القصيدة:
ليس للمرء سوى أن يوهم النفس ويغويها،
(1) الأعمال الشعرية: 116.