ففي ظلمة هذا الليل،
في زحمة من عاشوا ومن ماتوا،
يضيق القلب والروح،
ولا بد لمن يقتحم الظلمة من وهم لكي يقوى على السير
ومن هم جديد حين لا يوصله الأول ...
هذا شأن من ظل
ومن أجهده السير،
فمن وهم إلى آخر حتى مطلع الفجر [1] .
افتقدت القصيدة التقفية افتقادًا كليًا بسبب عدم الحاجة إليها سوى ما جاء منها عرضًا في السطر الثالث بشكل تقفية داخلية (ماتوا-عاشوا) . هذا على الصعيد الشكلي أما على صعيد البنية الدلالية فإن القصيدة تبدأ بصياغة تأملية ذاتية بطيئة الحركة، تفضي إلى صورة"حكمية"تحاول"تلخيص"تجربة الحياة بأكملها بلغة ثرة موحية تفرض ثقلًا ورزانة على حركة الفعل الشعري داخل القصيدة، مما يبعدها كثيرًا عن الطابع الغنائي التطريبي الذي تحدثه التقفيات. وبذلك فإن من أهم أسباب نجاح القصيدة هو غياب القافية.
وتغيب القافية كليًا في قصيدة"النقش"للشاعر عبد الرحمن طهمازي مع إنها ليست مدورة لا تدويرًا جزئيًا ولا كليًا، غير أن فيها من الخصائص ما يستدعي هذا الغياب ويعوض عنه، وغالبًا ما تكون هذه الخصائص ذاتية محض، أي أن لكل قصيدة من هذا النوع خصائصها المتميزة التي تستطيع بوساطتها الاستعاضة عن غياب القافية:
كنت في دعة والعجائز في التل ترمي حقول الكروم
تنتهي والذبائح لا تستوي فوق ذنب الرجال
والصخور عجاف وشاحبة، بارد ذلك الشمل
لا تنام الصقور ولا تتردى
في حريق التشابه شتت وارتاح وجهي
ووراء المدائن مدت أكف تنوح
(1) الأعمال الشعرية: 169.