فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 242

سارع البرق في النقوش

والتقى في الحدائق جيل النساء [1]

في القصيدة رمز مركزي يتسلط على كل التأويلات الخارجة من عمق النص: فمن خلال التقاط الإضاءات التي تصدر عن جمل النص وتوحيدها في نسيج دلالي واحد، يمكن التوصل إلى المعنى الآخر الذي يشكل رمز القصيدة المركزي. وابتداء من العنوان"النقش"ثم المفردات الشعرية (العجائز-في التل- ذنب- الرجال- الصخور- عجاف- شاحبة- بارد ذلك الشمل- لا تنام الصقور- وراء المدائن- أكف تنوح- البرق- النقوش- جيل النساء) ، وانتهاء بسيطرة صيغ الجموع على النص (العجائز- حقول- الكروم- الذبائح- الرجال- الصخور- الصقور- المدائن- أكف- النقوش- الحدائق- النساء) ، فإن شكلًا محددًا للرمز ينمو بتفاعل هذه الخصائص اللغوية ليستقر في دلالتي"القبور- الموت".

وعبر هذا التأويل الذي يمكن أن يكون احتمالًا واحدًا من احتمالات عدة تقدمها تجربة النص، فإن القصيدة نحت في بنيتها هذه منحى فلسفيًا معبرًا بالدرجة الأساس عن تجربة ذهنية.

وتجربة كهذه تحتاج شعريًا إلى قدر كبير من التأمل والاستغراق الباطني الذي يتقاطع تمامًا مع تطريبية القوافي وغنائيتها، لذلك ابتعدت تمامًا عنها. ولو دققنا جيدًا فيما يمكن أن نعده بديلًا إيقاعيًا عن غياب القافية، لاكتشفنا أن تكرار صوت"الراء"في هذا النص القصير بلغ"19"مرة مما يؤكد هيمنته الإيقاعية على أصوات القصيدة بما يرسم في داخلها ملمحًا من ملامح الإيقاع الداخلي المعوض عن انعدام الإيقاع الخارجي.

فضلًا عن ذلك فإن طبيعة البحر الشعري المستخدم في القصيدة"المتدارك"، يسمح كثيرًا بتغييب القافية وذلك لقصر تفعيلاته وقربها من لغة النثر.

كل هذه الخصائص تجعل من القصيدة ذات بنية إيقاعية ودلالية متكاملة في الوقت الذي تغيب فيه القافية لانعدام ضرورتها.

وفي قصيدة"طريق بين الظلمة والنور"للشاعر فاضل العزاوي، تظهر التقفية المقفلة في المقدمة الاستهلالية للقصيدة بشكل منتظم (أ ب ب أ) ، لتقدم صورة حلمية يختلط فيها الواقع بالخيال. وتبدو التقفية هنا ضرورية إلى حد ما بتقرير الإطار الاستهلالي للقصيدة:

(1) ذكرى الحاضر، دار الحرية للطباعة 1974 بغداد 54 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت