وأغنية عن الوعد
نغني في الطريق، ونحن ننظر خلفنا لبيوتنا الجرد
نغني حينما نستقبل الإماء
وحين تلوح أسوار المدينة، تخطف الأبصار في البعد
نغني حين ننظر من شبابيك القطار لأرضنا الخضراء [1]
فالقصيدة التي افتتح الفعل المضارع (نغني) بنية العنوان فيها، وتلاحقت فيها الأفعال على النحو متنوع وغزير ومثير، إنما هي سرد غنائي مفتوح تنساح فيه العواطف بلا ضابط محدد ..
ويشمل هذا التوصيف كذلك المقطع الأخير (الختامي) الذي يبدأ بالتحديد والتمركز من خلال إنشاء هندسة لغوية فيها من الانتظام الشيء الكثير.
ويبدأ هذا المقطع الذي يخضع للتكرار عمليًا في (بضع أغنيات) ، وهي عبارة شعرية يمكن أن تكون عنوانًا ثابتًا للقصيدة، يخضع بعدها للتفصيل والعرض على النحو الآتي:
فالأغنيات التي تفرعت من العنوان الداخلي (بضع أغنيات) تلاحقت بتكرار أفقي متطور دلاليًا من خلال تسلسل موضوعات هذه الأغنيات الخمس (الحب الغربة السجن الغربة الوعد) التي تبدو على شيء من المنطق في الترتيب.
ثم ما يلبث الفعل المضارع الذي افتتح بنية العنوان أن يظهر ليتكرر ثلاث مرات حتى آخر سطر في القصيدة، معززًا بذلك التكرار الذي تعرضت له مفردة
(1) ديوان أحمد عبد المعطي حجازي: 329 - 333.