يحيل على نمط تركيبي خاص للقصيدة، يقترب من السيرة التي تفرض تنوع فصولها على مقاطع القصيدة
يبدأ المقطع الأول من القصيدة بداية ظرفية باستخدام ظرف الزمان (حين) الذي يتكرر خمس مرات في هذا المقطع ليفرض عليه هيمنة ظرفية، ويتكرر حرف الجزم (لم) ثلاث مرات متتالية في الأسطر الثالث والرابع والخامس، كما يتكرر الفعل (فقدنا) خمس مرات أيضًا.
إن هذه التكرارات التي تتضامن وتنسجم تمامًا مع مفردات القصيدة الأخرى، تسهم في حصر فعالية المقطع الدلالية في دائرة الضيق والتشاؤم والخيبة المتولدة من ضعف صلة المخلوق بالخالق.
لذلك يأتي (البحر السريع) الذي نهض عليه المقطع عروضيًا مستوعبًا لهذا التشكيل الدلالي وقابلًا لاحتوائه والتفاعل معه.
إن أسطر المقطع الشعري اتسمت بالقصر النسبي، لهذا جاءت على شكل برقيات أو إضاءات سريعة متلاحقة لا تسمح بالتلبث أو الهدوء.
يتحول المناخ الشعري في المقطع الثاني إلى التحديد والحصار الذي يتمظهر على شكل حوار مقطوع (قادم من طرف واحد) ، ومعزز بأفعال أمرية متلاحقة تلاحقًا مباشرًا تبدأ بها السطور الشعرية الأول للمقطع"احرص -احرص- احرص- احرص- قف- تعلق"، وتنتهي بأفعال ساكنة (تسمع -تنظر- تلمس- تتكلم) منفية كلها بـ"إلا"تعبر عن مصادرة الحواس وإعدام قدرتها على الإنجاز.
تتحرك كل هذه العلاقات اللغوية التي تفضي إلى مستوى دلالي موحد بإيقاع (الخبب) بحركاته القصيرة المتجانسة، إذ تستمر هيمنته أيضًا على المقطع الثالث الذي يحظى بانفراج بسيط في انحسار دور المناخ الأمري، وتحوله إلى مناخ وصفي مشفوع بلغة"حكمية"أشبه ما تكون بالوصايا أو درس من دروس المتصوفة، لهذا جاءت الحركة التي تحكم المقطع الثالث أكثر سهولة، وإيقاعها أكثر سرعة، وهذا ما يفسر -على المستوى العروضي- تفوق التفعيلات الزاحفة زحاف الخبن"فعلن ب ب-"في المقطع الثالث، وتفوق التفعيلات الزاحفة زحاف