فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 242

وترف في الأبعاد غنوة

للرمل همس تحت أرجلنا بها، للرمل قلب

يهتز منها أو ينام وللنخيل بها أنين

وتهر عن بعد كلاب يالغيم من نباح

هيهات يعشقه سوى غبش الصباح

فأنا وأنت نسير حتى تتعبين

"ماء أريد أليس في الصحراء غير صدى وطين؟"

وتكركر الصحراء عن ماء وراء فم الصخور

فأظل بالكفين أسقيك المياه فترتوين

أسقي صداك فترتوين

أو تذكرين لقاءنا في كل فجر

وفراقنا في كل أمسية إذا ما ذاب قرص

الشمس في البحر العتي

تأتين لي وعبير زنبقة يشق لك الطريق فأي عطر!

وتودعين فتهبط الظلماء في قلبي ويطفئ نوره القمر الوضي

فكأن روحي ودعتني واستقلت عبر بحر

وأظل طول الليل أحلم بالزنابق والعبير

وحفيف ثوبك، والهدير

يعلو فيغرق ألف زنبقة وثوب من حرير [1]

تقوم القصيدة على التشكيل الصوري المستند موسيقيًا إلى (البحر البسيط) في أبياته الثمانية الأول، والبسيط كما هو معروف"بحر راقص يتصف بنغماته العالية، وبتغير موجي ارتفاعًا وانخفاضًا" [2] ، فضلًا عما تولده القافية الموحدة التي تنتهي بالهمزة المشبعة بالكسر من غنائية عالية تتناسب تمامًا مع روح العاطفة المتحركة على مساحة الأبيات جميعًا، ومع شفافية اللغة ورقتها.

إن الدائرة الدلالية التي يتحرك بها هذا المفتتح العمودي دائرة ضيقة نسبيًا،

(1) ديوان بدر شاكر السياب: 720 - 723.

(2) د. عبد الرضا علي، العروض والقافية: 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت