فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 242

اتسعت دائرة الأرض ..

سلام هي حتى مطلع الفجر .. سلام/ [1]

قصيدة"قراءة"مكتوبة على بحر"الرمل"، وهو من البحور المعروفة بفضائها الموسيقي الواسع، ويتمتع بقدرة كبيرة على توليد غنائية عالية وانسيابية مدهشة ومرونة كبيرة [2] تمكن الشاعر من الانطلاق والتدفق الإيقاعي غير المحدود.

ولاشك في أن طبيعة التجربة تفرض نموذجها الغنائي الخاص على البحر الشعري وتفيد من إمكانياته الموسيقية بالقدر الذي يخدمها ويحقق غاياتها الشعرية.

تبدأ قصيدة"قراءة"بتشخيص معامل الطبيعة عبر لغة سردية لا يمكن إخفاء غنائيتها، لا سيما ما يمنحه التدوير من انسيابية واستمرارية في التدفق تزيد من امتداد مساحة الغناء فيها.

إن الاستهلال الذي افتتحت به القصيدة عالمها الشعري وينتهي عند"سلام هي حتى مشرق النوم. /سلام"يمثل لوحة القصيدة الأولى والأساسية، التي جاءت مركزة ومكثفة ومحملة بالرموز والاستعارات والمجازات، مما جعل استمرارها أكثر من هذا الحد يكاد يكون مستحيلًا لأن الأفكار تحاول أن تقلل من انسيابية القصيدة وغنائيتها، لذلك سرعان ما توقف الغناء وتحررت الأفكار من سيطرة الموسيقى وقمعها، لتتحرك بحرية في المقطع النثري الذي يبدأ بـ"ضمت الحقول ركبتيها ونامت الثعابين"، لتهدأ الحركة الشعرية تمامًا وتتحرك القصيدة بلغة هامسة مشحونة، مظهرة قدراتها الفلسفية والنطقية في التعبير والاحتمال من دون أية رقابة إيقاعية.

إن الانتقال هنا انتقال حاد وانعطافة ليست سهلة في معيار التلقي، يمكن أن تفسد على المتلقي الذي يستسلم لغنائية الاستهلال متعة التواصل، إلا أن استيعاب هذه المزاوجة من خلال التمثل ومحاولة الدخول في جوهر الحدث الشعري كفيل بتحقيق التواصل المنشود.

إن هذا المقطع النثري كما هو واضح معزز بقوة التوضيح النثري وبراعته، فضلًا عن قدرة اللغة فيه الإبقاء على عناصر مهمة وضرورية من فضاء القصيدة الشعري بما يجعل عمل النثر هنا شعريًا محضًا.

(1) أنت واحدها وهي أعضاؤك انتثرت، دار الشؤون الثقافية العامة، 1986، بغداد: 21 - 25.

(2) العروض والقافية: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت