لأي قرصان سيأتي سواه
وأي قرصان ستعلو يداه
حينا على الأيدي؟!
(وليأت من بعدي ..
من بعدي الطوفان)
تسمعها تأتيك من بعد
بحملها الإعصار عبر الزمان! [1]
فالمقطع الأول من القصيدة وهو مقطع تمهيدي سردي يقوم بالدرجة الأساس على الوصف والتفصيل، تتقدم فيه تفعيلتا"البحر السريع"الصحيحتان لتتكرر (مستفعلن- -ب-) ست مرات و (فاعلن-ب-) أربع مرات، في حين تأتي التفعيلة الأولى مخبونة (مفاعلن ب-ب-) مرتين وزاحفة زحاف الطي (مستعلن - ب ب-) خمس مرات.
وتأتي التفعيلة الثانية على شكل ضرب مقطوع (فعلن - -) ثلاث مرات. وهذا التنوع النسبي ضروري في سبيل خلق موازنة إيقاعية للمقطع.
أما المقطع الثاني فهو أيضًا سردي يقوم على تفصيل وتحديد أكبر من الأول، إذ يتقدم المكان بوصفه المسمى"جيكور"لتبقى الحال الشعرية في وضع انفعالي أكبر من الوضع الانفعالي في المقطع الأول واستمرار له في الوقت نفسه، لهذا تهيمن التفعيلتان الصحيحتان على المقطع، حيث تصل (مستفعلن) - - ب-) إلى عشر تفعيلات، وتأتي زاحفة زحاف الطي مرتين فقط، في حين تصل (فاعلن- ب-) إلى أربع تفعيلات، وتأتي على شكل الضرب المقطوع أربع مرات أيضًا.
وتتعزز هيمنة التفعيلة الصحيحة (مستفعلن - - ب-) على المقطع الثالث لتصل إلى"31"تفعيلة، في الوقت الذي تأتي مخبونة"11"مرة وزاحفة زحاف الطي"4 مرات فقط. أما التفعيلة الثانية (فاعلن-ب-) فإنها تتوزع بصورة متساوية بين التفعيلة الصحيحة والضرب المقطوع بمعدل"12"مرة لكل منهما."
والمقطع الثالث هو أطول مقطع في القصيدة، ويسيطر عليه الأسلوب الحكائي من خلال صوتين، صوت الرواي والصوت"الضمني"للمروي له، لذلك
(1) ديوان بدر شاكر السياب: 668 - 671.