دائرة المختلف لاشتمالها على الطويل والبسيط اللذين هما أشرف من سائر البحور لطولهما، وحسن ذوقهما، وكثرة ورودهما في أشعار العرب.
قال أبو العلاء المعري [1] في كتاب جامع الأوزان: إن أكثر أشعار العرب من الطويل والبسيط والكامل، ومن تصفح ذلك على صحته أيضًا، فبحورها مُثَمَّنٌ وهو أشرف من التسديس؛ لأنه زوج زوج ينتهي في التحليل إلى الواحد، والستة زوج فرد، ودائرة المتفق وإن كانت ثمانية إلا أن بحور هذه أطول لتركبها من الخماسي والسباعي وأكثر بحورًا واستعمالًا، ثم قدمت دائرة المؤتلف على دائرة المجتلب، إما لأن من بحورها الكامل، وهو نظير الطويل والبسيط في حسن الذوق وكثرة الاستعمال وإما لأن دائرة المجتلب كالفرع لغيرها؛ لأن بحورها مجتلبة من الطويل، وهذه أصل في نفسها لم تجتلب من غيرها، ثم قدمت دائرة المجتلب على دائرة المشتبه /25 أ/؛ لأن أوتاد دائرة المجتلب كلها مجموعة في دائرة المشتبه، الوتد المفروق والمجموع أشرف منه لقوته، ولهذا لم يأتِ المفروق إلا في دائرة [2] المشتبه وحدها، والمجموع أتى غي الدوائر كلها، ثم قدمت دائرة المشتبه على دائرة المتفق؛ لأنها سباعية التفاعيل، ودائرة المتفق خماسية، والسباعية أشرف من الخماسية؛ ولأنها أكثر بحورًا؛ ولأن من بحورها السريع والمنسرح والخفيف، وهي أكثر في الاستعمال من المتقارب.
(1) هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري شاعر فيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيرًا فعمي في السنة الرابعة من عمره وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة ثلاثمائة وثمان وتسعين، فأقام بها سنة وسبعة أشهر وهو من بيت علم كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره أربعة وثمانون شاعرًا يرثونه، له ديوان شعر في حكمته وفلسفته، ومن مصنفاته الأيك والغصون، وتاج الحرة، وعبث الوليد، ورسالة الملائكة، واختيارات الأشعار في الأبواب، وشرح ديوان المتنبي، ورسالة الغفران، والفصول والغايات، وخطبة الفصيح، وملقى السبيل، ومجموعة رسائل، توفي سنة أربعمائة وتسع وأربعين. انظر: معجم الأدباء 3/ 107 - 218 ووفيات الأعيان 1/ 313 - 116 والأعلام 1/ 157.
(2) كلمة:"دائرة"ساقطة من أ.