واعلم أنه كما أمكن فك البحور [1] الأربعة التي ما عدا /23 ب/ الطويل من الطويل، فكذلك يمكن أن يفك من كل واحد من هذه الأربعة ما عداه من البواقي، وإن أردت اتضاح ذلك فارسم خمس دوائر لكل بحر من هذه البحور دائرة على حدةٍ، وارسم على محيط كل دائرة منها متحركات ذلك البحر وسواكنه، وفك من كل واحد من الخمسة كل واحد من الأربعة.
وقد وفينا بما كنا وعدناه من أن نتكلم على كل دائرة بعد الفراغ من الكلام على بحورها إلا أنه بقي علينا أن نتكلم بكلام كلي جامع على الدوائر وترتيبها، وسبب تسميتها ليستغنى بذلك عن الإعادة عند كل واحد منها، فنقول الدوائر خمس: الأولى دائرة المختلف، والثانية دائرة المؤتلف، والثالثة دائرة المجتلب، والرابعة دائرة المشتبه، والخامسة دائرة المتفق.
وإنما سُمِّيت الأولى دائرة المختلف؛ لاختلاف تفاعيلها الخماسية والسباعية.
وإنما سُمِّيت الثانية دائرة المؤتلف؛ لائتلاف أجزائها السباعية.
وإنما سُمِّيت الثالثة /24 أ/ دائرة المجتلب؛ لأنها اجتُلِبَت لها التفاعيل الثلاثة السباعية من دائرة المختلف، فاجتلب للهزج مفاعيلن من الطويل، واجتلب للرجز مستفعلن من البسيط، واجتلب للرمل فاعلاتن من المديد.
وإنما سُمِّيت الرابعة دائرة المشتبه؛ لاشتباه مُسْ تَفْعِ لُنْ، وفَاعِ لاَ تُنْ المفروقي الوتد بمستفعلن وفاعلاتن المجموعي الوتد، وقيل: التشابه بفاعلاتها السباعية في كونها سباعية، وإن اختلفت صورها.
وإنما سُمِّيت الخامسة بدائرة المتفق؛ لأنه لم يوجد فيها إلا المؤلف من فعولن على ما يراه الخليل [2] ، فلم يكن بين تفاعيلها اختلاف، والاتفاق أخص من التشابه فإن المتَّفِقَيْنِ هما المتشابهان في كل الأمور، والمتشابهان يكفي فيهما التشابه من وجه، فكل متفقين متشابهان ولا ينعكس، فلما تشابهت تفاعيلُ هذه الدائرة من كل الوجوه، كانت متفقة، ولما كانت [3] تفاعيل الدائرة الرابعة متشابهة من بعض الوجوه، إما من تشابه مجموع الوتد بمفروقه، أو كون التفاعيل وإن اختلفت /24 ب/ الصور كانت متشابهة لا متفقة، فسميت بالشبيه، وإنما قدمت
(1) ب:"أبحر".
(2) انظر: شرح عروض ابن الحاجب للمرادي 99 ونهاية الراغب 323.
(3) كلمة:"كانت"ساقطة من ب.