* وعندما تولى مارك أنتوني عام 41 ق. م عين «هيرودس «اين آنتي بانتر حاكما على تلك المنطقة، فاختار هيرودوس معظم معاونيه من اليونان والأدوميين، وأعطى لنفسه سلطة تعيين الكاهن الأكبر، وقرر قصر تطبيق الشرائع اليهودية على العبادات، ولم يجعل لليهود أى نفوذ سياسي.
وحسب المصادر التاريخية فإن هيرودوس مات عام 4 قبل الميلاد، وهذا يتعارض مع روايات الأناجيل التي تقول بأنه أمر بقتل الأطفال حديثي الولادة عندما علم بنبوءة قدوم المسيح، والتي تقول بأنه كان موجودا عند ميلاد السيد المسيح عليه الصلاة والسلام. لذلك فإن المؤرخين المسيحيين للتوفيق بين التاريخ الميلادي وبين رواية الأناجيل قالوا بأن التاريخ الصحيح لميلاد السيد المسيح لم كان ما بين عامي 8، 4 قبل الميلاد ....
* وبعد موت هيرودس توزعت مملكته بين ثلاثة من أبنائه، بعدها خضعت المملكة ابتداءا من عام 6 الميلادي لإمرة الحاكم الروماني، إلا أنه منح لليهود سلطة معالجة مشاكلهم الدينية وبعض المشاكل المدنية الصغيرة بمعرفة هيئة من رؤسائهم تسمى السنهدريم التي كانت أعلى هيئة دينية وسياسية للشعب اليهودي.
وحسبما ورد في التفسير التطبيقي للكتاب المقدس (صفحة 2170) فإن «قادة اليهود من الفريسيين كانوا جزءا من السنهدريم، .. وكان الكثيرون منهم يطبقون شرائع الله ظاهريا کي يبدوا أتقياء ورعين لكن قلوبهم داخلية كانت مملوءة بالكبرياء والجشع» . وكان الفريسيون يؤمنون بأن تقاليدهم الشفهية الخاصة على نفس القدر من الأهمية مثل كلمة الله الموحاه. وكان يتعايش معهم في نفس الفترة اليهود الصدوقيون.
وكان اليهود الفريسيون يعادون اليهود الصدوقيين ويكره بعضهم بعضا وتحسبهم جميعا وقلوبهم شتي» (الحشر: 14) . فقد كان الفريسيون يتبعون شرائع العهد القديم والتقاليد الشفوية المتوارثة، ويؤمنون بقيامة الأجساد والحياة الأبدية وبالملائكة والشياطين، رغم أن إيمانهم كان سطحية وتقواهم رياءا. أما الصدوقيون فكانوا لا يؤمنون إلا بالأسفار الخمسة الأولى من التوراة، ولا يؤمنون بقيامة الأجساد أو الحياة الأبدية أو الملائكة أو الشياطين، رغم أنهم ينحدرون من عائلات كهنوتية، وكان الصدوقيون أكثر ميلا للسياسة والتفكير المادي العمل، وكانوا كثيرا ما يتعاونون مع الرومان وغيرهم من أجل مصالحهم المادية ومراكزهم السياسية.